فو الله لو قطّعت قلبي تأسفا ... وجرعتني كاسات دمعي دما صرفا
لما زادني إلا هوى ومحبة ... ولا اتخذت روحي سواك لها إلفا
وقدمنا أن مولده سنة سبع وعشرين وستمائة فيكون عمره اثنتين وثلاثين سنة تقريبا اه.
قدمنا دخول البرلي إلى حلب في شهر رمضان من السنة الماضية. قال القطب اليونيني في الذيل: لما دخل البرلي حلب أظهر طاعة الملك الظاهر وأقام بها إلى أن كتب إليه الملك الصالح صاحب الموصل يعلمه بنزول التتر عليه ويستنجده، فكتب إلى الملك الظاهر يستأذنه في التوجه لنصرته، فأجابه وأمره بالتربص بحّران إلى أن يصل إليه عسكر من جهته ينجد به صاحب الموصل، فلما وصل حران أقام بها، ثم خاف من العسكر الواصل من مصر أن يقبض عليه فتوجه إلى سنجار.
وأما الملك الظاهر فتقدم إلى الأمير شمس الدين سنقر الرومي بالمسير إلى حلب ثم الموصل وجهز معه عسكرا، وكتب إلى الأمير علاء الدين طيبرس نائب السلطنة بدمشق وإلى الأمير علاء الدين البندقدار يأمرهما أن يكونا معه بعسكرهما إذا وصل إليهما حيث توجه، فلما وصلت العساكر تل السلطان واتصل بهم توجه البرلي إلى سنجار وبعثوا إلى حلب من تسلمها نيابة عن البندقدار. ثم عادت العساكر إلى أنطاكية فنزلوا عليها وشنوا الغارات على نواحيها فداراهم من بها بإقامة وضيافة وسألوهم أن يرحلوا عنهم على أن يحملوا إليهم مالا مصانعة، فوقع الخلف في تقرير المال بين الأمير علاء الدين طيبرس والأمير شمس الدين سنقر، فرحلا بالعسكر ونزلا على تل السلطان، فأتاهم أمر السلطان أن يتوجه البندقدار إلى حلب ويعود طيبرس وسنقر الرومي إلى دمشق.
قال القطب اليونيني ما خلاصته: في هذه السنة قصدت التتر الموصل ومقدمهم صيدعون صاحب ماردين وغيرهم فاستصرخ الملك الصالح صاحبها بالبرلي فخرج من حلب وسار إلى سنجار، فلما اتصل بالتتر وصوله عزموا على الهرب واتفق وصول الزين
الحافظي إليهم من عند هولاكو فعرفهم أن الجماعة التي مع البرلي قليلة والمصلحة أن تلاقوهم، فقوى عزمهم الحافظي قاتله الله، فسار صيدعون بطائفة ممن كان على حصار الموصل عدتها عشرة آلاف وقصد سنجار وبها البرلي ومعه ألف وخمسمائة فارس عن ألف وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب، فخرج إليهم بعد أن تردد في ملتقاهم، فكانت الكرة عليه وقتل الكثير من جماعته ونجا الأمير شمس الدين البرلي في جماعة يسيرة من العزيزية والناصرية، ولما وصل البيرة فارقه أكثرهم ودخلوا الديار المصرية اه.