فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2877

قال في كنوز الذهب: (زاوية تغري ورمش) تحت القلعة بالقرب من جامع دمرداش أنشأها تغري ورمش كافل حلب وكانت أولا سوقا للخيل بلا بناء فاشترى أرضها من بيت المال وأسسها في سنة أربعين وتمت في سنة إحدى وأربعين وجعل لها وقفا على بابها وبحضرتها

وحصصا من قرى وجعل لها سماطا ومجاورين وشيخا بايزيديا آفاقيا عزبا، وجعل لها قارئا يقرأ البخاري وشرط أن يكون حنفيا، وجعل فوقها مكتبا للأيتام، واتخذ بها مدفنا فخرج إلى الموكب، فلما رجع سمع قراءة بالمدفن فقال: ما هذا؟ فقال: يقرؤون القرآن للواقف، فقال: إنما جعلت هذا المكان سقاية للماء. وأما بوابتها فكانت بوابة بدار العدل فنقلها إلى هذه الزاوية، وأما الحوض الذي بحضرة شبابيكها فكان السلطان المؤيد قد أحضره لما أراد إعادة السور على عادته القديمة ليجعله عتبة باب عند ساحة بزا، فلما لم يتفق ذلك ألقيت هناك فأحضرها تغري برمش وجعلها حوضا، وهذه الزاوية لطيفة محكمة بالحجر المنحوت وفرش من الرخام الأصفر وغيره وإلى جانبها مطبخ يطبخ به للفقراء ومرتفق يأتي إليه الماء من دولاب على القناة، وجعل النظر فيها لمن تولى نيابة السلطنة بقلعة حلب، فكأنه والله أعلم استشعر من نفسه الخروج عن الطاعة عند موت الأشرف فخاف أن يهدمها أهل القلعة وجعل عمالتها للرئيس ضياء الدين ابن النصيبي لأنه هو الذي تولى عمارتها وكان صديقا له انتهى.

أقول: دثرت هذه الزاوية ولم يبق لها ولا لأوقافها أثر. وأخبرني بعض أهل المحلة نقلا عن بعض شيوخها أنها خربت في الزلزلة التي حصلت سنة 1237وأن محلها أمام جامع الأطروش تبعد عنه إلى جهة الشمال قليلا والله أعلم.

قال أبو ذر في كنوز الذهب: وفيها تقرر جلبان نائب طرابلس في كفالة حلب عوضا عن تغري ورمش وذلك رابع عشر ربيع الآخر وأجرى النهر واجتهد فيه، ثم استقر قانباي الحمزاوي في كفالتها بحكم انتقال جلبان إلى دمشق، وجلبان أجرى النهر وعزل طريقه وسد عوراته وصرف على ذلك مال كثير من أموال أرباب الأملاك.

ترجمة جلبان:

قال في المنهل الصافي: جلبان بن عبد الله المعروف بأمير ياخور الأمير سيف الدين نائب الشام، اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ لما كان أميرا ودام عنده حتى طرق الملك

المؤيد الديار المصرية في غيبة الملك الناصر فرج بالبلاد الشامية وحاصر قلعة الجبل بمن معه من الأمراء، ثم انكسر المؤيد وأصحابه وانهزموا إلى جهة باب القرافة تقنطر المؤيد عن فرسه فلحقه جلبان هذا بالجنيب فعرفها له المؤيد لما تسلطن ورقاه حتى جعله أمير طبلخاناه وأمير أخور ثاني ثم مقدم ألف بالديار المصرية، ثم نقله إلى نيابة حماة في شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة عوضا من الأمير جارقطلو بحكم انتقاله إلى نيابة حلب، ثم نقل منها إلى نيابة طرابلس في سنة سبع وثلاثين، ثم نقله الملك الظاهر جقمق إلى نيابة حلب في شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بعد عصيان تغري برمش نائب حلب فدام في نيابة حلب إلى أن نقل إلى نيابة الشام في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وحمل إليه التقليد والتشريف على يد الأمير دولة باي المحمودي المؤيدي، وهو منذ ولي نيابة حماة إلى يومنا هذا أعني من سنة ست وعشرين ينتقل من نيابة إلى أخرى لم يعزل فيها عن عمل إلا عندما ينقل إلى عمل أعلى منه، وهذا أيضا لم نعلمه وقع لأحد من أهل الدولة الكثير مع أنه لا فارس الخيل ولا وجه العرب وإن كان يعرف فنون الملاعيب وركوب الخيل، لكنه لم يشهر بشجاعة ولا إقدام غير أنه عارف بالسياسة وجمع المال وإنفاقه إلى ذخائر الملوك ولذلك طالت أيامه اه ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت