فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 2877

وأخبرني نزيله الشيخ الصالح محمد الكيلاني التروسي أن سنده في لبس الخرقة يتصل بنجم الدين الكبير رحمة الله عليه، وأن من جملة كراماته أنه لما قدم حلب أنكر عليه القاضي جلال الدين النصيبي والشيخ جبرائيل الكردي ما كان عليه من سماع الموصول والشبابة، فقيل للأول لا بأس بالاجتماع به وإلا فلا وجه للإنكار عليه مجانا، فلما توجه إليه قال في نفسه: إن كان الشيخ وليا فإنه يضيفني اليوم خبزا ولبنا وعسلا وإنه يسألني عن

مسألتين. فلما حضر مجلسه أمر بإحضار الخبز واللبن والعسل وعرفه أنه أضمر السؤال عن مسألتين. وأما الثاني فإنه طرق عليه الباب ذات يوم ودخل عليه فاعتنقه الشيخ، فقال للشيخ: اجعلني في حل مما كان يصدر مني من الغيبة لك، فإني قد وجدت نفسي وأنا نائم تائها في مفازة وإذا بك قلت لي: افتح فمك، ففتحته فألقيت فيه شيئا فلم أقدر على ابتلاعه ولا على إلقائه، فذكرتني أني أغيبك فتبت، فلما تبت صار الذي في حلقي كأنه سكر فابتلعته، وأخذتني وأخرجتني من التيه. فلما تمم له القصة جعله الشيخ في حل من ذلك رضي الله عنهما.

وقد حضرت سماعاته صحبة والدي، وأخبرني أنه رأى ذات ليلة في منامه شيئا فتوجه إليه ليقص عليه، فإذا عنده رجل يقرأ في كتاب الله، فلما دخل والدي أطبق كتاب الله، فقال الشيخ للقارىء قبل أن يكلمه والدي في أمر المنام: افتح الكتاب واقرأ، فإذا هو يقرأ: و «منهم من رأى في منامه» .

وقد كان رضي الله عنه عالما عاملا مطروح التكلفات وأسبابها، يقدم النعال لأربابها، جمالي المشرب، يضرب بمواعظه ويطرب، ذا حظوة في مجالس الأفراح، وخمرة تزري بخندريس الأقداح، لطيفا ظريفا جاذبا لقلوب الناس، ملينا لكل قلب قاس.

مات رضي الله عنه في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وتسعمائة ودفن في يوم كان مشهودا شهده الخاص والعام، وعمرت على قبره عمارة بباب الفرج من مدينة حلب أنشأها الأمير يونس العادلي.

ومما حكى عنه شيخ الشيوخ الموفق بن أبي ذر المحدث أنه كان ذات حين بين النوم واليقظة، فإذا طائر وقف على مكان من داره واضطرب ساعة، قال: فاستيقظت مذعورا فأخذت الغطا على رأسي وإذا هاتف يقول: هذه روح الشيخ محمد الخراساني، فما مضى قليل من الأيام إلا وانتقل إلى رحمة الله تعالى.

قال: وكان يقول: من لم يتخلّع يتقلّع.

محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم أقضى القضاة ناصر الدين أبو عبد الله العجمي الأصل

الحلبي المولد الأردبيلي الخرقة والطريقة الحسيني الحنبلي المشهور بالسيد المهمازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت