في سنة 1266كان المتولي على وقف خسرو باشا محمد أنيس الخسروي، فاستأذن من المحكمة الشرعية أن يؤجر هذا الخان على طريقة الأجارتين وبين أن العقار تهدم من تأثير زلزلة سنة 1237وأن إيراد الوقف لا يكفي للترميم اللازم، فأذن له قاضي حلب (عامله الله بما يستحق) فأجر ثلاثة أرباعه بالأجارتين إلى نسيبة بنت عبد المجيد والربع الباقي إلى زكي بك شريف ابن الحاج شريف وذلك في شوال من هذه السنة. وفي المحرم من سنة 1267فرغت نسيبة حصتها لأحمد نظيف ابن سليمان وهو فرغ تلك الحصة في شوال سنة 1273إلى ابنه أحمد بك وابنته خديجة، وهذان مع زكي بك صاحب الربع فرغا العقار كله في 27أيار سنة 1287إلى شكري البليط بمبلغ معجل هو 75ألفا وببدل مؤجل سنوي هو ألف قرش
يوازي البدل المعجل المدفوع سلفا، وبوفاة البليط سنة 1303انتقل العقار لاسم ورثته وحررت سندات طابو باسمهم بحجة أن حقوق تصرف البليط هي بمقتضى الفراغة المتعاقبة التي جرت.
ثم أقام علي رضا أفندي الزعيم الذي صار متوليا على أوقاف خسرو باشا دعوى لدى المحكمة الشرعية على أبناء البليط مبينا اغتصابهم لهذا العقار الوقف وعدم صحة هذه الأجارة لأن البناء قائم من عهد واقفه وآثار القدم تظهر عليه لأول نظرة وليس هو عبارة عن مكان خرب تماما ولا يعطي أدنى إيراد كما ذكر متوليه محمد أنيس الخسروي وكما شهد لذلك بعض الشهود. وبعد محاكمات طويلة أصدرت المحكمة الشرعية في 19شعبان سنة 1314حكما شرعيا ببطلان معاملة الأجارتين نظرا لمخالفتها لحقيقة الحال في هذا البناء ولزوم إعادة الخان لدائرة الأوقاف، وعندئذ تداخلت القنصلية الإفرنسية في حلب والسفارة الإفرنسية في الآستانة فحول الصدر الأعظم [في الآستانة] المسألة إلى شورى الدولة وأصدر إلى ولاية حلب أمرا بتأجيل تنفيذ الحكم بكتاب في 10أيار سنة 1314، وعلى هذه الصورة ظلت القضية متوقفة حتى سنة إعلان الدستور العثماني (19081324) ففيها أعيدت تلك القضية إلى بساط البحث وتبودلت بشأنها المراسلات العديدة بين الصدارة العظمى ووزارة العدلية ونظارة الأوقاف والمشيخة الإسلامية في الآستانة، وأخيرا قرر وجوب تنفيذ الحكم فنفذ سنة 1328وأعيد الخان مع ما اشتمل عليه إلى دائرة الأوقاف وبقي في يدها إلى السنة الماضية ففيها سلم إلى ورثة البليط كما قدمنا.
والناس هنا قد تلقوا هذا القرار وتسليم الخان إلى أبناء البليط بملء الدهشة وعظيم الاستغراب لأن ذلك من وظائف المحاكم الشرعية والعدلية، ورفعوا بذلك عدة عرائض إلى حاكم مدينة حلب الحالي سعادة مرعي باشا الملاح محتجين على هذه المعاملة المخالفة للشرع والقانون العثماني بل لقوانين الأمم جميعها.
لما رفعت إليه تلك العرائض كتب لفخامة الجنرال ما ترجمته:
أتشرف بأن أقدم لحضور فخامتكم ثماني عرائض وخمس منها وردت لي قبل ثلاثة أيام والثلاث الأخيرة منذ يومين بتوقيع المئات من المشايخ والوجهاء وطلاب العلوم ورؤساء المحلات
ينتقدون فيها أمر تسليم خان قورت بك إلى ورثة شكري البليط وإني أرى أن هذا الانتقاد هو في محله من أوجه: