وألف مولدا شريفا نثرا يغلب في عباراته تعبيرات السادة الصوفية، وقد ضمنه بعض الآيات القرآنية، وكثيرا ما سمعناه من ولده الشيخ أحمد.
والخطب التي كان يخطبها في جامع العادلية بعضها من إنشائه وبعضها من إنشاء شيخه الأصيل. وولده الشيخ أحمد المذكور يحفظ معظم هذه الخطب ويخطب بها في الجامع المذكور.
وكانت وفاته في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة ألف وثلاثمائة وثلاث، ودفن في تربة العبارة، رحمه الله تعالى.
أنطوان بن ميخائيل الصقال، الشاعر الأديب.
كان على جانب عظيم من الذكاء والفطنة والنباهة، مع دماثة أخلاق وحسن معاشرة ورقة طبع نال شهرة واسعة بين أرباب النظم والنثر وخصوصا لدى الأدباء المسيحيين في حلب، فكانوا يعترفون له بالفضل والنبالة والتفوق في العلوم الأدبية.
ترجمه ولده الشاعر الأديب ميخائيل أفندي (مؤلف «طرائف النديم في تاريخ حلب القديم» وقد ذكرناه في المقدمة) في كتابه «لطائف السمر في سكان الزهرة والقمر» وهو مطبوع فقال:
ولد والدي في اليوم الثالث من شهر آذار سنة 1824، وكان يعرف من اللغات العربية والسريانية والإنكليزية والتركية معرفة تامة تكلما وكتابة، ويعرف كثيرا من العلوم والفنون العصرية، ألقيت إليه من مدارس مالطا ومن عين ورقة بلبنان ومن حلب.
وكان ناثرا محسنا وبارعا فصيحا قوي الحجة مسموع الكلمة صادق الرواية رزين المجلس. وكان شاعرا مجيدا له ديوان شعر وروايتان [1] إحداهما رواية غرامية أخلاقية نحابها نحو حكايات ألف ليلة وليلة، وهي حكاية إحدى ملوك الصين المسماة بالقاهرة مع الحسن البصري نجل الملك عبد الرحيم. وله إنشادات في اللغة التركية.
وهو من رجال النهضة العلمية الأخيرة في الأمة المسيحية، وجاهد الجهاد الحسن في سبيل العلم والتعليم، واهتم كثيرا في نشر المجلات والجرائد حتى أقبل الناس عليها.
(1) من هنا إلى قوله: حتى أقبل الناس عليها تلقيته عن ولده الموما إليه مشافهة.