فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 2877

يا صاحبيّ أطيلا في مؤانستي ... وذكراني بخلّان وعشاق

وحدثاني حديث الخيف إن به ... روحا لقلبي وتسهيلا لأخلاقي

ما ضر ريح الصبا لو ناسمت حرقي ... واستنقذت مهجتي من أسر أشواقي

داء تقادم عندي من يعالجه ... ونفثة بلغت مني من الراقي

يفنى الزمان وآمالي مصرّمة ... ممن أحب على مطل وإملاق

واضيعة العمر لا الماضي انتفعت به ... ولا حصلت على أمر من الباقي

انتهى. وسيأتي له ترجمة أخرى مع أسرته في ترجمة الكمال ابن العديم المتوفى سنة 660.

عبد القاهر بن عبد الله بن الحسن أبو الفرج الشيباني الحلبي النحوي الشاعر المعروف بالوأواء، أصله من بزاعا، ونشأ بحلب وتأدب بها، وكانت بينه وبين أبي عبد الله الطليطلي النحوي نزيل شيزر مكاتبات، وتردد إلى دمشق غير مرة، وكان يقرىء بها النحو ويشرح شعر المتنبي ويعربه، وامتدح بها جماعة، رأيته وجالسته ولكن لم أسمع منه شيئا فأنشدني له ابنه أبو محمد عبد الصمد قال: أنشدني أبي لنفسه:

أظنوا أنهم بانوا ... وهم في القلب سكان

تولى النوم إذا ولّوا ... وكان العيش إذ كانوا

أناديهم وقد حثوا ... ودمع العين هتّان

أحب البعد أحباب ... وخان العهد إخوان

وقالوا شفّك الدهر ... وهم للدهر أعوان

ويحيا المرء إذا راعت ... هـ أسياف وخرصان

ولا يحيا إذا راعت ... هـ أحداق وأجفان

وأغيد فاتك الألحا ... ظ صاح وهو نشوان

وريان من الحسن ... إلى الأنفس ظمآن

إذا لاح فما البدر ... وإن ماس فما البان

قال: وأنشدني لنفسه:

خلوت بمن أهواه بعد تفرّق ... بأرض أبي صوب الندى أن يصوبها

فكان عويلي رعدها وابتسامه ... وميضا وأهواء القلوب جنوبها

وجاد غمام من دموعي لروضها ... فضوّع أنفاس الخزامى وطيبها

وقرّب مني الدهر حبا رجوته ... وأبعدت الأيام عني رقيبها

تواصله كالبدر أبدى صيانة ... وإعراضه كالشمس أبدت غروبها

غدوت أمنّي بعد وصل لقاءه ... إذا نفس محزون تمنت حبيبها

وكنا نرى الأيام قدما تعيبنا ... فما بالنا صرنا الغداة نعيبها

قال: وأنشدني أبي لنفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت