فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 2877

وفي أيامه سنة خمس وستين وتسعمائة أشيع أن الجراد خرج في بعض القرى فخرج بعض الناس بأمره لجمعه، وكان الناس في قحط عظيم وصل فيه رطل الخبز إلى عشرة دراهم، فبينما هم كذلك إذ نادى بأن الخارجين لجمعه لم يجمعوا منه شيئا يعتد به وبأن يخرج أهل حلب في الغد لاستقبال ماء السمرمر، وكان ماؤه قد ورد مرة أولى إلى حلب في أيام قباد باشا، فخرجوا إلى قرية بابلّى ورجعوا كأنهم جراد منتشر مع الماء، فرفع إلى مأذنة القلعة من غير أن يدخل تحت سقف لئلا تزول خاصيته، وبات أهل حلب في سرور زائد. ثم ظهر أن

الجراد قد ظهر في بعض معاملاتها فخرج بنفسه إليه وأخرج خلائق كثيرة ما بين عوام يتعاطون جمعه وخواص معهم خيام يتعاطون مؤنة الجامعين له، وبقي الجمع نحو أسبوع إلى أن دفنوا منه بالأرض وألقوا بالآبار ما لا يحصى كثرة وانتفع به الناس، ثم كان باشا ببغداد وتوفي بها سنة ثمان وستين وتسعمائة اه.

أقول: لم يذكر صاحب در الحبب من ولي حلب بعد فرهاد باشا من الأمراء مع أن وفاته كانت سنة 971وقد ذكر تراجم غير واحد ممن كانت وفاتهم سنة سبعين بل سنة إحدى وسبعين كما يراه من تتبع تاريخه.

ومرتب السالنامة ذكر بعد فرهاد باشا بهرام باشا وقال: إنه ولي سنة 988، وذلك يفيد أن فرهاد باشا بقي واليا إلى هذه السنة، وهذا سهو فقد تقدم آنفا أن فرهاد باشا عين واليا لبغداد وتوفي بها سنة ثمان وستين وتسعمائة، ويغلب على الظن أن فرهاد باشا عزل عن حلب سنة ست وستين وتسعمائة أو التي بعدها فيكون مرتب السالنامة قد أهمل ذكر من ولي حلب من سنة 966إلى سنة 988أعني مدة اثنتين وعشرين سنة. وبعد التتبع والبحث وقفت على البعض ممن وليها خلال هذه المدة، ففي خلاصة الأثر في ترجمة حسن باشا ابن محمد باشا أنه ولي في مبدأ أمره كفالة حلب ودخلها ولم يلتح أو لم تكمل لحيته، ثم ولي بعدها كفالة الشام في سنة خمس وثمانين وتسعمائة وعزل عنها وولي ولاية أناطولي ثم ولاية أرزن الروم، ثم أعيد إلى الشام، وبسط صاحب الخلاصة ترجمته وحوادثه فارجع إليها إن شئت.

وفي أوراق كنت نقلتها عن أوراق وجدتها عند بعض أهل العلم منقولة عن خط الشيخ عمر العرضي مؤرخ حلب وعالمها وقد ذكر في هذه الأوراق بعض حوادث حلب وغيرها من سنة 981لغاية سنة 986فال في حوادث سنة 982: وفي شوال ولي كفالة حلب محمد باشا ابن الخلال وأظهر من العدل فوق ما كان يؤمل منه اه.

قال العرضي في الأوراق التي قدمنا ذكرها في حوادث هذه السنة: فيها نودي بحلب للخروج إلى ابن مدلج البدوي المعروف بباغي ابن أبي ريشة، وخرج الباشا ومعه العساكر في

مهيع عظيم في زمن البرد والشتاء، وكان الباشا إذ ذاك علي بن علوان بيك ودعا عليه العسكر دعاء عظيما حيث كان هو السبب في أن ركبهم هذه المشاق من غير ذنب جناه باغي المذكور اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت