فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 2877

الصيمري دقيق الفكر في اللقم ... يقول كم عندكم لون وكم وكم

يسعى إلى من يرى إكثاره وكذا ... يراه ذاك وما هذاك من عدم

يلقي الوعيد بما يلقي الحشوش به ... وذاك والله بخل ليس بالأمم

قال: وحدثني قال: كنت أؤدب ولدي الحسين بن جوهر القائد بمصر، وكانا مختصين بالحاكم وآنسين به، فعملت قصيدة وسألت المسمى منهما جعفرا، وكان من أحسن الناس وجها، ويقال إن الحاكم كان يميل إليه، أن يوصلها، ففعل وعرضها عليه فقال:

من هذا؟ قال: مؤدبي، قال: يعطى ألف دينار. واتفق أن المعروف بابن مقشر الطبيب كان حاضرا فقال: لا تثقلوا على خزائن أمير المؤمنين، يكفيه النصف، فأعطيت خمسمائة دينار، فحدثني ابن جوهر بالحديث وكانت القصيدة على وزن منهوكة أبي نواس أقول فيها:

إن الزمان قد نصر ... بالحاكم الملك الأغر

في كفّه عضب ذكر ... فقد غدا على القصر

من غرّة على الغرر ... يمضي كما يمضي القدر

في سرعة الطرف نظر ... أو السحاب المنهمر

بادر إنفاق البدر ... بدر إذا لاح بهر

وهي طويلة. واتفق أن الطبيب المذكور لحقته بعد هذا بأيام شقفة وهي التي تسمى التراقي ويقال لها قملة النسر، فمات منها، وكان نصرانيا، فقلت:

لما غدا يستخفّ رضوى ... تيها وكبرا لجحد ربّه

أصماه صرف الردى بسهم ... عاجله قبل وقت نحبه

بشقفة بين منكبيه ... رشاؤها في قليب قلبه

اهـ معجم الأدباء.

الأمير عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان أبو محمد الخفاجي، الشاعر الأديب، كان يرى رأي الشيعة الإمامية، وكان قد عصى بقلعة عزاز من أعمال حلب، وكان بينه وبين أبي نصر محمد بن الحسن بن النحاس الوزير لمحمود بن صالح مودة مؤكدة، فأمر محمود أبا نصر ابن النحاس أن يكتب إلى الخفاجي كتابا يستعطفه ويؤنسه، وقال: إنه لا يؤمن إلا إليك ولا يثق إلا بك، فكتب إليه كتابا، فلما فرغ منه وكتب: «إن شاء الله تعالى» شدد النون من إن، فلما قرأه الخفاجي خرج من عزاز قاصدا حلب، فلما كان في الطريق أعاد النظر في الكتاب، فلما رأى التشديد على النون أمسك رأس فرسه وفكر في نفسه وأن ابن النحاس لم يكتب هذا عبثا، فلاح أنه أراد {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} فعاد إلى عزاز وكتب الجواب: أنا الخادم المعترف بإنعام، وكسر الألف

من أنا وشدد النون وفتحها، فلما وقف أبو نصر على ذلك سرّ وعلم أنه قصد به {إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا أَبَدًا مََا دََامُوا فِيهََا} وكتب الجواب يستصوب رأيه، فكتب إليه الخفاجي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت