فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 2877

قال ابن الوردي ما خلاصته: في جمادى الآخرة جهز قوصون مع الأمير قطلبغا الفخري الناصري عسكرا لحصار السلطان أحمد ابن الملك الناصر بالكرك. وسار ألطنبغا

نائب دمشق والحاج أرقطاي نائب طرابلس بإشارة قوصون إلى قتال طشتمر بحلب لكون طشتمر أنكر على قوصون ما اعتمده في حق أخيه المنصور أبي بكر، ونهب ألطنبغا بحلب مال طشتمر، وهرب طشتمر إلى الروم واجتمع بصاحب الروم أرتنا. (إلى أن قال) : ثم عاد ألطنبغا إلى مصر وهو قوي النفس بقوصون، فاتفق الأمراء هناك وقبضوا على قوصون ونهبت دياره وأرسلوه إلى الإسكندرية وأهلك بها، وقبضوا على ألطنبغا وحبسوه بمصر ثم أعدم هو والمرقبي (أحد الأمراء) .

وقال في روض المناظر: في هذه السنة توفي الأمير ألطنبغا الصالحي مقبوضا عليه بالإسكندرية، وكان ملكا جليلا خيرا دينا له عدة غزوات عديدة في بلاد سيس، ولي نيابة دمشق وولي حلب مرتين نحو عشرين سنة وعمر بظاهرها جامعه المعروف وعدة قصاطل وسبلانات.

قال الطبيب بيشوف الجرماني بعد أن ذكر ما هو مكتوب على باب الجامع: وبعد موت السيفي أرغون الناصري سنة 731رجع إلى حلب نائبا مرة ثانية الأمير علاء الدين ألطنبغا، واستقام نائبا في حلب إلى شهر ربيع الأول من سنة 737الذي مات بها ودفن بتربته جانب جامعه خارج باب المقام.

وهذا سهو منه فإن الذي مات في هذه السنة ودفن بتربته جانب جامعه هو ولده خضر كما قدمناه في حوادث سنة 737، وأما ألطنبغا فتوفي مقتولا بمصر هو والمرقبي في هذه السنة أعني سنة 742كما تقدم آنفا.

قال ابن الوردي: وفي هذه السنة توفي الأمير بدر الدين محمد ابن الحاج أبي بكر أحد الأمراء بحلب، كان من رجال الدنيا، وله مارستان بطرابلس، وارتفع به الدهر وانخفض، ودفن بتربته في جامع أنشأه بحلب بباب أنطاكية اه.

أقول: موقع الجامع خارج باب أنطاكية بالقرب من الجسر، كان بينه وبين النهر دار وقد خربت منذ سنين قلائل وصار مكانها عرصة استولى عليها المجلس البلدي، والجامع لا زال معروفا ومشهورا عند أهل محلة الجسر بجامع أبناء أبي بكر. وفي الجهة الغربية منه صفّة على طول صحن الجامع فيها ستة قبور يغلب على الظن أن القبر المتوسط هو قبر الواقف، والجهة الشمالية من الصحن قدر أربعة أذرع تزرع خضرا، وقد ظهر لي أنها

كانت رواقا على طول الجامع. وقبليته صغيرة لها كوتان من جهة القبلة سدتا الآن لتعلية أرض الجادة، كما أنه بسبب ذلك سد نصف باب الجامع الذي من جهة القبلة، ويعلو هذا الباب منارة صغيرة مربعة الشكل يبلغ ارتفاعها أربعة أذرع. وليس في القبلية سوى شباكين من جهة الشمال، ولو فتح لها شباكان آخران من جهتي الشرق والغرب لزال ما تجده هناك من العفونة. وعن يسار القبلية عرصة يزرع فيها بعض الخضر أيضا. وهناك أيضا بعض قبور. وللجامع من هذه الجهة أعني الجهة الغربية باب آخر وتقام فيه الآن الصلوات الجهرية لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت