فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2877

العزيز، وذلك رابع جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانمائة.

قال السخاوي في ترجمة جكم: بعد أن استولى جكم على حماة ظهر الملك الناصر فرج وتسلطن فجهز تقليدا لشيخ بنيابة دمشق وجكم بحلب، ثم أضيف إليه نيابة الرها وملك عدة قلاع اه.

ويستفاد من كلام السخاوي في ترجمة الأمير علان اليحياوي أنه كان نائبها في هذه السنة وخلفه جكم.

قال ابن إياس: لما توجه جكم إلى حلب واستقر بها نائبا أظهر العصيان والمخامرة على السلطان وباس له الأمراء الأرض وتلقب بالملك العادل وصار واضع اليد على البلاد الحلبية، وأخرج أوقاف الناس وجعلها إقطاعات وفرقها مثالات على عسكر حلب، وصار يحكم من الشام إلى الفرات فانتزعت يد الملك الناصر من البلاد الشامية والحلبية. قال السخاوي: قطع جكم الخطبة للناصر وخطب باسمه وضربت السكة باسمه.

قال ابن الخطيب: فارس بن صاحب الباز التركماني أمير التركمان بناحية العمق، كان أبوه من أمراء التركمان بالناحية المذكورة ثم نشأ هو، فلما انزاح التتار عن البلاد كثر جمعه فاستولى على أنطاكية وتلك الناحية، ثم قوي أمره عند خلف العساكر بالشام ومصر واستولى على القصير وبلاده وديركوش، ثم إن الأمير دمرداش خرج إليه بعساكر حلب فوصل إلى جب العميان موضع بناحية العمق بين القصير وأنطاكية، والتقى الفريقان هناك يوم الاثنين ثامن أو تاسع المحرم سنة ست وثمانمائة، فكسر الأمير دمرداش وعسكر حلب وقتل منهم جماعة وبعض الأمراء المقدمين، ودخل الأمير دمرداش إلى حلب بكرة عيد الأضحى فقوي أمر ابن صاحب الباز جدا.

ثم إن الأمير دمرداش جمع العسكر وتوجه إلى أنطاكية لقتال ابن صاحب الباز ثانيا، وذلك في سنة سبع وثمانمائة، وكتب إلى الأمير علي باك بن ذي الغادر وإلى الأمير

أحمد بن رمضان مقدمي التركمان بالبلاد الشمالية يستنجد بهما على ابن صاحب الباز، فوافياه على أنطاكية، فدخل ابن صاحب الباز إلى أنطاكية ومعه الأمير جكم وتحصّن بها، فأقام العسكر عليها مدة ولم يظفروا منها بطائل، ثم رجع عنها الأمير دمرداش حين بلغه الخبر أن المصريين اختلفوا وهرب منهم جماعة من الأمراء الكبار ووصلوا إلى دمشق، ودخل الأمير دمرداش إلى حلب بالعسكر فاستفحل أمر فارس بن صاحب الباز وعظم شأنه واستولى على البلاد الغربية بأسرها ووصل إلى أطراف جبل سمعان وتوجه إلى جماعة من جند حلب وأقاموا عنده لأجل إقطاعاتهم، وكذلك استولى على جانب من بلاد طرابلس كصهيون وناحيتها وصار له من باب الملك صهيون وبرزية وأطراف بلد سرمين وأطراف جبل سمعان، وبقي نوّاب حلب ليس لهم حكم في تلك البلاد بالكلية وصاروا كالمحصورين، فإن هذه البلاد التي استولى عليها هي التي كانت عامرة من أعمال حلب وهي أنطاكية والقصير والشغر وديركوش وتيزين وحارم وبغراس والحلقة وسائر أعمالها وبرزية وصهيون واللاذقية وجبلة وتلك النواحي، وعجز النوّاب عن دفعه للخلف وقلة العسكر، وصار ابن صاحب الباز في عسكر عظيم إلى أن قدّر الله تعالى بتولية جكم نيابة حلب من قبل السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق، فدخل حلب واستمر بها أياما ثم أخذته الأنفة والحمية، فجمع عسكر حلب وجماعة من غير العسكر من أهل حلب رجّالة وخيّالة، وخرج من حلب متوجها لقتال ابن صاحب الباز واستنقاذ البلاد منه بعد أن جهز يطلب منه البلاد، فلم يجب إلى ذلك وجمع وحشد وتوجّه نحو حلب فوصل إلى أرتاح، فوصل إليه الأمير جكم بعساكره وجمائعه وتصافا وتقاتلا، فانكسر ابن صاحب الباز وهزمه الله تعالى فولى هاربا نحو أنطاكية، وذلك في أوائل شوال سنة ثمان وثمانمائة، ونهب الأمير جكم والعسكر الحلبي جميع ما مع التركمان واستمر فارس هاربا إلى أن دخل أنطاكية، فتوجه إليه الأمير جكم بمن معه من العساكر وحاصره بأنطاكية مدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت