فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2877

أهل الفساد شرهم ... في حلب الشهباء دائم

طائفة خبيثة ... فلا يرى منهم مسالم

ويبغضون زمرة الأ ... شراف من كل العوالم

كم قتلوا كم سفكوا ... كم هتكوا ستر المحارم

كم بضعوا لآل بي ... ت المصطفى بكل صارم

فأبادهم رب العلا ... وسطا عليهم كل حازم

ولهم بقايا سفل ... ورثوا العداوة والمآثم

أخذوا وبيلا مثل أخ ... ذ بواشق عند الحمائم

كم مرة قصدوا لإي ... قاع الفساد مع الملاحم

فلم يقدر ذاك رب ... العرش منّاح المكارم

فأتت عليهم دولة ال ... مصري أرباب العزائم

فاستظهروا لفسادهم ... ولما تناجوا من جرائم

فنفوا لبعض منهم ... لعكة من غير خادم

فقلت في التاريخ جا ... وقطعت رأس ابن هاشم

وذكر الشيخ بكري الكاتب في مجموعته من هؤلاء الآغوات عيسى آغا وبكور آغا كعدان وذكر اسم وكيل إبراهيم باشا وقتئذ وهو حمزة بك. ولكنه قال: إن قتل أحمد آغا هاشم كان عند خان الصابون والله أعلم.

قال الكاتب في مجموعته: وفي هذه السنة طلب إبراهيم باشا أسلحة الأهالي وفرض على كل إنسان بارودة وإن لم يكن عنده حتى وصلت الواحدة إلى 300ثلاثمائة قرش، ونفى إبراهيم باشا بقية الآغوات إلى طرابلس، وأخذ أولاد الأعيان وألبسهم في الجندية وعمل عسكرا من الأولاد الصغار من اثني عشر إلى خمسة عشر سماهم الأفندية، وجعل على أهل المحلات فريضة توزع حسب الحال، وبنى قشلة في أطراف الكلّاسة وصار يأخذ أعمدة الجوامع والأحجار الجسيمة ولكن لم يتمها، وبنى قشلة في الشيخ يبرق اه.

أقول: وهي ثكنة عظيمة وواسعة جدا ابتدىء في عمارتها من ذلك الحين ولم تتم إلا من سنين قلائل نظرا لعظمها وسعة حجمها، ولما كان جميل باشا واليا على حلب اقتلع كثيرا من الأحجار المبلط بها جبل القلعة ونقلها إلى بناء القشلة المذكورة، ومكان تلك الأحجار لم يزل باديا وهو عن يمين باب القلعة.

قال جرجي زيدان في ترجمة الأمير بشير الشهابي (حاكم لبنان) : ثم رأى إبراهيم باشا أن الأمر لا يستتب له إلا إذا جرد البنانيين والنابلسيين وغيرهم من السلاح، فعهد بذلك إلى الأمير فجمع السلاح ولم يكن جمعه كافيا لاستتباب الراحة لأن البلاد لم تخضع لحكومته خضوعا تاما والدولة لم تفتأ عن محاربته تارة بعد أخرى، فقضى إبراهيم باشا في سوريا نحوا من تسع سنوات لم يهدأ له فيها بال.

سنة 1255 حرب نزّب

قال في المناقب الإبراهيمية ما خلاصته: وفي سنة 1255هجرية الموافقة لسنة 1839مسيحية صدرت الأوامر السلطانية إلى حافظ باشا أن يسير لاستخلاص بلاد سورية، فسار في سبعين ألف مقاتل بين فارس وراجل، ولما بلغ إبراهيم باشا ذلك استعد لحربه وزحف بأربعين ألفا وما زال سائرا حتى انتهى إلى نزّب وهو سهل فسيح الرحاب بين (بيره جك) و (عينتاب) وكان وصوله إلى ذلك المكان يوم الخميس الواقع في الرابع

والعشرين من حزيران، فنزل على شاطىء نهر بقرب معسكر الأتراك، ولما استقر به المكان أصدر أوامره إلى قواد العساكر أن يكونوا عند الصباح مستعدين للحرب، ثم استدعى رجلا يعتمد عليه يقال له سليمان فأمره أن يسير إلى جيش الأتراك ويتجسس أحوالهم وينظر بعين فراسته أمورهم وأوامرهم، فسار هذا حتى وصل إلى مضاربهم ثم قصد الصيوان الكبير الذي برسم الوزير، وبعد أن اختبر الأحوال رجع وأخبره بما شاهد، ومما قاله له: إني رأيت حافظ باشا في الصيوان وهو جالس على الديوان كانه ملك أو سلطان ومن حوله القواد والأعيان وفي يده ماسورة من الياسمين عليها طقم من الكهرباء الفاخر مرصع بنفيس الجواهر، وبينما أنا أراقب أحوالهم إذ أحضرت الخدام مائدة الطعام فكانت عدة أنواع فاخرة أكثرها من لحوم الدجاج والضان والحلويات المختلفة الألوان، ثم قال له: يا سليمان أما وجدت بينهم وزيرا أو قائدا كبيرا يفترش الأرض سريرا وينام تحت ظل الشمس والقمر ويسند رأسه إلى حجر ولا يبالي بالمشقة والخطر ولا بأنواع الطعام المفتخر؟ فقال له: وحق الواحد الأحد إني ما وجدت أحدا على هذه الصفة وما هم إلا كالعرائس يتقلبون في صدور المجالس في أفخر الحلل والملابس، على صدورهم النياشين المرصعة وبين أيديهم الأطعمة المتنوعة، فلما زاد كلامه زاد ضحكه وابتسامه وقال له: إذا كانوا على ما تقول فسوف نبلغ منهم المأمول (إلى أن قال) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت