فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 2877

مما أسلفناه لك أيها القارىء الكريم في هذه المقدمة عن تاريخ هذه البلدة [وكلها حقائق ناصعة ثابتة بالبيان والعيان] تعلم درجة أهميتها وأهمية مركزها وشؤونها في أطوارها وأدوارها وما كان لها من الماضي الزاهر والتاريخ العجيب بحيث لو كان مدونا لكان تاريخا مجيدا، لكنها مع كمال الأسف لم يكن لها حظ من يراع المؤرخين ممن تقدم أو تأخر حتى ولا من أهلها على كثرة كتابها ونبغائها قديما وحديثا وحتى هذه الساعة، بل إن أكثر حوادثها وما يتعلق بشؤونها التاريخية يرويها منهم الخلف عن السلف أخذا من الأفواه وحفظا في الصدور كما كان عليه رواة الأحاديث عند إرادة تدوينها في الصدر الأول. ومن العجيب أن أكثر المؤرخين قد أرخوا لكثير من قراها ولواحقها المحاذية لها على غاية القرب منها كبكفلون ودانيث وترنبة وسرمين وضربوا صفحا عن ذكرها إلا ما كان على طريق الاستدراك كما فعل الزبيدي في شرح القاموس، وقد سبقت إشارتنا إليه، أو الاستطراد بذكر البعض

من مشاهيرها كالمرادي في ترجمته للأستاذين السيد شعيب وابن عمه السيد عبد الجواد الكيّالي الحلبي، وكالمحبي في ترجمة الصدر محمد باشا الكوبريلي، وربما تعرض لها بعض التعرض على ما أظن صاحب در الحبب في تاريخ حلب [1] ، وأخيرا صاحب الذيل لمعجم البلدان بعبارة وجيزة جدا، وسنوالي إن شاء الله المقال على ما تحتويه البلدة من الآثار القديمة والحديثة وعلى ما ينشأ ويتفرع عنها وعن ملحقاتها من المحصولات والمستغلات وعن أحوالها الإدارية ودوائرها الرسمية بفصول ضافية نلتزم بها إعطاء كل ذي حق حقه مستوفى بالكيل الأوفى وكل آت آت [2] .

بعد محمد باشا أبي النور ولي حلب حسين باشا في هذه السنة وبقي في الولاية إلى سنة 1080كما في السالنامة.

قال المحبي في ترجمة حسين باشا الوزير المعروف بصاري حسين أي الأصفر: وكان من مشاهير الوزراء له الصولة الباهرة والهيبة العظيمة، وكان فيه تلطف بالرعايا وانتقام من ذوي الكبر والمناصب، ولي حلب مدة ثم نقل منها إلى نيابة الشام في سنة إحدى وثمانين وألف. ثم ساق المحبي آثاره في دمشق وأحواله فيها فراجعه إن شئت.

(1) أقول: تعرض لها في آخر صفحة من تاريخه حيث قال في ترجمة أبي يزيد بن أحمد المعري الكفر رومي ثم الإدلبي:

إدلب الصغرى مريد سيدي علوان الحموي ويظهر أن وفاته في أواسط القرن العاشر ولم أجد لها ذكرا في كتاب قبل هذا التاريخ، ويظهر أنها كانت قرية صغيرة لذا لم يتعرض لذكرها صاحب المعجم ولا ابن الشحنة في نزهة النواظر وإنما الأهمية في ذلك الحين لجارتيها معرة مصرين وسرمين حيث كان في كل واحدة منهما وال وقاض كما سيأتيك في حوادث سنة 1097 وهذه كانت تابعة لواحدة من هاتين، والفضل في تقدمها وعمرانها يرجع إلى محمد باشا الكوبريلي كما تقدم ذكره.

(2) أقول: اخترمته المنية قبل بلوغه هذه الأمنية وكانت وفاته في 18ذي الحجة سنة 1342رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت