فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2877

اتفق لجدي الجمال الحنبلي معه أن تلاقيا ذات مرة في الطريق فسلم جدي عليه فلم يرد عليه السلام، فسأله: ما الموجب لترك هذا الواجب؟ فقال: سعيك في كلتا وظيفتي، فأوضح له أنه لم يسع فلم يصغ وفارقه، وأرسل من ساعته إلى السلطان قايتباي وكان صديقه من قبل السلطنة يسأله في كلتيهما، فبعث له خفية مرسوما شريفا بتقريره فيهما وأواصاه أن لا يظهره حتى يرسل إليه ما يعتمد عليه، فما مضت مدة يسيرة إلا وقدم بنفسه إلى حلب حين نزل إلى المملكة الشامية سنة اثنتين وثمانين وثمانماية فحاسب المقر الكمالي فخرج عليه ستة آلاف دينار، فألبس جدي خلعة الوظيفتين(وفوض إليه تخليصها منه، فبقي عليه منها بقية، فأخذها من جدي وكيل السلطان بطريق العدوان، فرفع أمره إلى الأبواب الشريفة، فورد مرسوم شريف لكافل حلب بأخذ البقية ليأخذها

جدي عوضا عما أخذ منه، فعزل بعد قليل من الوظيفتين) [1] . وفاته أخذهما، ولما أظهر السلطان قايتباي لجدي أنه قرره في الوظيفتين من قبل أن يلبسه الخلعة أرسل جدي إلى المقر الكمال إبراهيم بن شمس الجمالي من ساعته، فإذا هو في محل ولايته ودواته مفتوحة بين يديه، فصعد إليها وأغلقها بعنف وشدة قائلا له: لقد عزلتم، ونزل في الحال ذاهبا عنه. اهـ. (در الحبب) .

حفصة ابنة العلاء علي بن محمد بن سعد بن محمد الطائية الحلبية المعروف أبوها كما مضى بابن خطيب الناصرية.

ولدت سنة عشر وثمانماية تقريبا. ذكرها البقاعي مجردا اهـ.

ولم يذكر السخاوي تاريخ وفاتها فوضعتها في هذا العقد.

محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الواحد الشيخ شمس الدين الأنصاري السعدي العبادي الحلبي الحنفي المشهور بخنفس ابن ابن خال جدي الجمال الحنبلي.

كان فقيها عظيما من جملة تلامذة ابن أمير حاج الحنفي يتعاطى صنعة الشهادة بمكتب العدول بسوق يشبك، ووقّع لدى قضاتها ولم يشهد على امرأة قط. وكان دينا خيرا.

وكان يكتب على الفتوى وينسخ بخطه الكتب لنفسه، إلا أن قاضي الباب ابن سراج عبث به فأنشد فيه:

الله مد لمدتي فتطاولت ... حتى رأيت من الزمان عجيبا

الخنفسا ولد القضاة موقعا ... والتيس أضحى عاملا وخطيبا

أراد بالتيس تاج الدين ابن المعزاية الحراني لما كان بينه وبينه من المهاجاة.

(1) ما بين قوسين زيادة من «در الحبب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت