فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 2877

في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة بدمشق ودفن في جبل قاسيون، وتوفي والده أبو أسامة مرشد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. وشيزر بفتح الشين والزاي قلعة بالقرب من حماة وهي معروفة بهم اهـ (ابن خلكان) .

قال جرجي زيدان في تاريخه آداب اللغة العربية (صحيفة 16مجلد 3) : ويمتاز المترجم عمن سواه من المؤرخين أنه أرخ نفسه ووصف سيرة حياته ورحلاته وذكر كثيرا من حوادث تلك الأيام وعادات أهلها وآدابها، وشاهد في أسفاره أمورا وصفها، وفي جملتها وقائع مع الصليبيين. وهاك مؤلفاته:

(1) كتاب الاعتبار: هو رحلته المشار إليها، نشرت في باريس سنة 1886 واستخرج المستشرقون منها فوائد اجتماعية عن ذلك العصر.

(2) البديع: رتبه على 95بابا أولها التجنيس وآخرها التهذيب، منه نسخة في المكتبة السلطانية (بمصر) اهـ.

وفي مجلة المجمع العلمي الدمشقي في المجلد الأول أن كتاب الاعتبار طبع بعناية هتربوغ درنبرغ في ليدن (هولندة) سنة 1884وعليه تعاليق إفرنسية في 202صفحة وله فهارس مفيدة اهـ. فعلى هذا يكون كتاب الاعتبار طبع مرتين.

أبو سعد عبد الله بن أبي السري محمد بن هبة الله بن مطهر بن علي بن أبي عصرون ابن أبي السرى التميمي الحديثي ثم الموصلي الفقيه الشافعي الملقب شرف الدين، كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره وممن سار ذكره وانتشر أمره، قرأ في صباه القرآن الكريم بالعشر على أبي الغنائم السلمي السروجي والبارع أبي عبد الله بن الدباس وأبي بكر المرزقي وغيرهم، وتفقه أولا على القاضي المرتضي أبي محمد عبد الله بن القاسم الشهرزوري وعلى أبي عبد الله الحسن بن خميس الموصلي ثم على أسعد الميهني ببغداد، وأخذ الأصول عن أبي الفتح بن برهان الأصولي وقراء الخلاف. وتوجه إلى مدينة واسط وقرأ على قاضيها الشيخ أبي علي الفارقي وأخذ عنه فوائد المهذب، ودرس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وأقام بسنجار مدة، ثم انتقل إلى حلب في سنة خمس وأربعين، ثم قدم دمشق

لما ملكها الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي في صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ودرس بالزاوية الغربية من جامع دمشق، وتولى أوقاف المساجد، ثم رجع إلى حلب وأقام بها وصنف كتبا كثيرة في المذهب منها: «صفوة المذهب في نهاية المطلب» في سبع مجلدات وكتاب «الانتصار» (لمذهب الإمام الشافعي كما في كشف الظنون) في أربع مجلدات، وكتاب «المرشد» في مجلدين، وكتاب «الذريعة في معرفة الشريعة» ، وصنف «التيسير في الخلاف» أربعة أجزاء، وكتابا سماه «مأخذ النظر» و «مختصرا في الفرائض» وكتابا سماه «الإرشاد المعرب في نصرة المذهب» ولم يكمله، وذهب فيما نهب له بحلب، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به. وتعين بالشام وتقدم عند نور الدين صاحب الشام وبنى له المدارس بحلب وحمص وحماة وبعلبك وغيرها، وتولى القضاء بسنجار ونصيبين وحران وغيرها من ديار بكر، ثم عاد إلى دمشق سنة سبعين وخمسمائة وتولى القضاء بها في سنة ثلاث وسبعين، ثم عمي في آخر عمره قبل موته بعشر سنين، وابنه محيي الدين محمد ينوب عنه وهو باق على القضاء، ثم صنف جزءا لطيفا في جواز قضاء الأعمى وهو على خلاف مذهب الإمام الشافعي. ورأيت في كتاب الزوائد تأليف أبي الحسن العمراني صاحب كتاب «البيان» وجها أنه يجوز وهو غريب، لم أره في غير هذا الكتاب. ووقع لي كتاب جميعه بخط السلطان صلاح الدين رحمه الله قد كتبه من دمشق إلى القاضي الفاضل وهو بمصر وفيه فصول من جملتها حديث الشيخ شرف الدين المذكور وما حصل له من العمى وأنه يقول: إن قضاء الأعمى جائز وإن الفقهاء قالوا إنه غير جائز، فتجتمع بالشيخ أبي الطاهر بن عوف الإسكندراني وتسأله عما ورد من الأحاديث في قضاء الأعمى هل يجوز أم لا. وبالجملة فلا شك في فضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت