فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 2877

وجميع ما وصفه به ولده من العلم والفضل وما نسبه إليه من الكرامات وخوارق العادات وسخاء الطبع لا أصل له، وهو محض افتراء، فوالده لم يكن سوى رجل من البسطاء المغفلين أثر عنه في تغفله عدة حكايات وليس فيه مزية علم ولا سمة فضل، وحقيقة أمره أنه لما نشأ ولده أبو الهدى أفندي وعلا أمره وذاع في الناس صيته استحضره إلى الآستانة وألبسه العمامة الخضراء التي هي شعار السادة الرفاعية وصار يعظم شأنه لدى سكان الآستانة وينسب له ما شاء من الفضل والكرامات والأحوال ليصطاد بذلك حطام الدنيا، وهو ممن برع في ذلك جدا، وأنشأ له زاوية في حلب في محلة باب الأحمر سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف. ثم إن ولده أرسله إلى حلب قبيل سنة 1311فقطن في دار ملاصقة للزاوية إلى أن توفي سنة 1312، فدفن في قبلية الزاوية على الطرف اليمين، وعمر له ضريح فخيم يخاله الناظر إليه أنه أحد أكابر الأولياء أو من أعاظم العلماء. ومدح وقتئذ من بعض المنافقين

بعدة قصائد تقربا لقلب ولده ووصفوه بأنه ممن نال درجة القطبية والغوثية، وحقيقة ترجمته ما قدمناه.

وزاد الشيخ أبو الهدى في الطنبور نغمة أنه طبع عدة كتب نسبها لبعض المتقدمين ولشيخه الشيخ مهدي الرواس الذي لا وجود له إلا في مخيلته، ولذا لم ننقل عن كتبه في تاريخنا سوى ما نقلناه هنا مع التنبيه على ما فيه، وسوى مكانين آخرين أو ثلاثة نقلنا عنه سطورا قلائل علمنا صحتها بمشافهة بعض من نثق به.

ولا ريب أن إقدامه على هذه المفتريات ووضعه لهذه الأكاذيب جرأة عظيمة، وإنا وايم الله لنأسف على ذكائه المفرط وسعة مداركه وفضله الجم وما أوتيه من واسع الجاه ورفيع المكانة لدى السلطان عبد الحميد أن يصرف ذلك في ترويج بضاعته ونفاق سلعته بحيث قضت أحواله وأطواره أن يسيء الناس الاعتقاد بمن تقدم ويقيسوا الحاضر على الغائب، ولو كان صرف عنايته إلى إصلاح الأمة الإسلامية ولم شعثها، والحق يقال إنه ممن توفرت لديه الأسباب، وتمهدت له السبل، ومدت له السعادة يدها، وانقادت له أزمتها، لأتى في ذلك بالآيات البينات، ولحمدت سيرته في دنياه، وجوزي بالحسنى في أخراه، وخلد له في بطون الأسفار ذكرى حسنة تتناقلها الأجيال، ولا يمحوها مرور الأيام والليال.

الشيخ محمد بهاء الدين ابن الشيخ محمد أبي الوفا الرفاعي الحلبي.

ولد كأسلافه بحلب، ونشأ بها، وتلقى العلوم الشرعية والفنون عن أبيه وعن جماعة من خواص أفاضل البلدة. وكان محبا للناس حسن الأخلاق جميل الصورة بشوشا عذب اللسان نبيها شاعرا حسن الخط مهابا في الأعين محترما.

أخذ الطريقة الرفاعية عن أبيه وسار بالناس سيرة حسنة، فاجتمعت عليه القلوب، ولا زال يعظم شأنه حتى صار بعد سنة السبعين مفتي البلدة، وأقبلت عليه الدنيا وانتهت

إليه الرياسة بحلب، ورأى من العز ورفعة القدر والحرمة وإقبال الحكام والناس عليه ما لم يره أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت