محمد سعد الدين أفندي ابن سعيد بن محمد بن أسعد أفندي الجابري، أحد وجهاء الشهباء وسراتها.
ولد رحمه الله سنة 1248، ووالدته بنت الشيخ حسن أفندي المدرس المتوفى سنة 1250.
نشأ نشأة حسنة وحبب إليه من صغره طلب العلم، فحصل طرفا صالحا منه.
وكانت قراءته على الشيخ حسين الغزي والشيخ عبد القادر سلطان والشيخ صالح المرتيني وغيرهم، قرأ على هؤلاء العلوم العربية والفقهية. وكان يكثر المطالعة في كتب التاريخ، ورزق قوة الحافظة فكان يحاضر في مجالسه في كثير منه. وكان حسن الاعتقاد في أهل الطريق يكثر التردد إليهم مثل الشيخ محمد اليماني الأهدلي القاطن في الجسر وغيره، وأخذ عنهم بعض الأوراد فكان يواظب على تلاوتها.
وتولى عدة مناصب، فصار عضوا في مجلس التمييز ومجلس الدعاوي، وعضوا في مجلس إدارة اللواء، وتولى رئاسة المجلس البلدي سنة 1288، وحاز من الرتب باية أزمير يعني موالي، وحمدت سيرته في المناصب التي تولاها لحسن مداراته وسياسته.
وكانت وفاته في العشرين من شعبان سنة 1302، ولم يمرض سوى نحو سبع ساعات كان يشكو بها من وجع في ظهره وصدره، ودفن بتربة الجبيلة بجانب أخيه علي أفندي بالقرب من قبر جدهما لأمهما الشيخ حسن أفندي المدرس، وأعقب ولدين هما جميل أفندي ومحمد سعيد أفندي رحمه الله تعالى.
الشيخ محمد راغب الطرابيشي الحلبي ثم البابي، أحد العلماء الأتقياء والفضلاء الصلحاء.
ولد رحمه الله سنة 1226، ولما ترعرع أقعده والده في صنعة الفتّال، وفي سنة 1240 توفي والده فأتى إلى أخيه الشيخ عمر إلى الزاوية الهلالية فقعد عنده أياما، فسأله عن سبب
قعوده، فشكى له صعوبة هذه الصنعة وعجزه عن تعلمها، فأخذه ووضعه في صنعة البصمجي (صبغ الشاش بالألوان) عند الحاج محمد الطباخ أخي سيدي الجد الشيخ هاشم، فبعد أيام أتى إلى أخيه وشكى له من هذه الصنعة أيضا لما فيها من كثرة الدخان، وصادف دخول رمضان فحسّن له شيخ الزاوية الهلالية الشيخ محمد الهلالي رحمه الله أن يتعلم قراءة القرآن وقد ناهزت سنه 15، فأكب على ذلك في حينه، ولم يمض رمضان إلا وقد تعلم بعض أجزاء من القرآن، وفي قليل من الزمن أتم تعلمه، ولما شاهد منه أخوه هذا الذكاء أخذه إلى مدرسة القرناصية ووضعه عند مدرسها الشيخ محمد الخانطوماني، فشرع في قراءة مبادي العلوم النحوية والفقهية عليه، ثم اتصل بالأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني ولازمه عدة سنين وصار يقرأ له دروسا على انفراده لما شاهده منه من الحرص على التعلم والاستفادة. ولم يزل يدأب على ذلك حتى نبل وفضل في مدة قليلة لقوة حافظته وسرعة فهمه وحرصه الشديد على التعلم مع الورع والزهد في الدنيا والإقبال الزائد على العبادة والتلاوة وقراءة الأوراد وحب العزلة عن الناس.