في هذه السنة أو التي قبلها حكرت أرض كانت تربة قديمة في جوار التربة المعروفة بالعبّارة خارج باب الفرج بمبلغ 1500ليرة عثمانية ذهبا أخذتها دائرة الأوقاف ووسعت بها
قبلية الحجازية التي هي داخل الجامع في الطرف الشرقي، أدخلت فيها جانبا من الرواق الشمالي ووسعت الباب وقد كان صغيرا والنافذتين اللتين بجانبه، وفرشت أرضها بالبلاط ووسعت بها باب قبلية الأحناف الذي في الرواق الغربي وقد كان صغيرا جدا، وباب قبلية الشافعية الذي في الرواق الشرقي والغرف التي فيه، وبلطت تلك الغرف وأصلحت قسما كبيرا من بلاط أسطحة الأروقة. وكان الواقف على هذه الأعمال الشيخ محمد العبيسي مفتي حلب وبذل في ذلك من الهمة ما يستحق الثناء والشكر، وبقي العمل سنتين أو أكثر قليلا. ونظم الشيخ كامل أفندي الغزي أبياتا نقشت على باب قبلية الحجازية وهي:
في ظل سلطان الزمان مليكنا ... عبد الحميد المعتلي بمقامه
وبسعي والينا المعظم ناظم ... من ساد في الشهباء حسن نظامه
وعناية المولى الهمام محمد ... مفتي الشريعة زيد في إكرامه
صحت معالمه وشيد بناؤه ... وزكا شذا وزها بفرش رخامه
عمل به الإسلام طابت نفسه ... أرخت لما فاح مسك ختامه
في سنة 1341و 1343فرشت قبلية الحنفية والشافعية بالسجاد العجمي وبلغت قيمة هذه المفروشات نحو ألف ليرة عثمانية ذهبا، والسجاد القديم وزع على بعض المساجد.
وفي سنة 1341عمل سبيل ماء في الرواق الغربي بجانب الباب المقابل للحلوية يأتيه الماء من ماء عين التل بواسطة أنابيب حديدية وصلت به من مكان خارج الجامع بجانب الباب، ونقشت أحجار هذا السبيل نقشا بديعا دل على دقة صنعة وعظيم براعة، والجرن الموضوع هنا كان ملقى في أرض جامع الأطروش لا ينتفع فجيء به وزيّن بالنقوش اللطيفة أيضا، ووضع في أعلى هذه الحجارة حجرة صغيرة نقش عليها بالخط الكوفي البديع من الجانبين قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللََّهِ} .