فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 2877

أقول: كان المترجم حسن الاعتقاد في الشيخ محمد أبي الهدى الصيادي، وله اليد الطولى في تقدمه والتعريف به لدى كبراء الآستانة، وبينهما صحبة أكيدة ومحبة زائدة،

وأخلص كل واحد منهما الود لصاحبه فصارا يعظمان شأن بعضهما ويذيع كل واحد منهما فضل الآخر ومزاياه، فطار بذلك صيتهما وعظم شأنهما وصار سببا لتقدمهما ونوالهما المناصب العالية والمنازل الرفيعة، وتقدما عند السلطان عبد الحميد تقدما زائدا وعلت منزلتهما لديه وعظم جاههما عنده، وأقبل عليهما بذلك الخاص والعام، فكانا ملجأ القصاد ومرجع ذوي الحاجات.

وأورد الشيخ أبو الهدى للمترجم في كتابه «تنوير الأبصار» قصيدتين طويلتين إحداهما في مدح والده الشيخ حسن وادي ومطلعها:

علوت ولا يكون علاك بدعا ... فقد أترعت جيب الدهر نفعا

وقد بالغ في إطرائه وتغالى في ذلك جدا وجاوز الحد حيث قال بعد هذا البيت:

وأنت السيد الشهم المرجّى ... لكل ملمة في الناس تدعى

وأنت الفرد في الدنيا ولكن ... أتيت لأوحد الآباء شفعا

والثانية في مدح الشيخ محمد الرواس الذي يدعي الشيخ أبو الهدى أنه شيخه مطلعها:

خفاء كاد يستبق الظهورا ... وطور قد كساه الغوث نورا

هو المهديّ فخر بني الرفاعي ... خفي وبدا لنا فجرا منيرا

أمير كان في ملك المعاني ... نعم لم يتخذ يوما سريرا

السيد بهاء الدين أفندي ابن تقي الدين أفندي ابن السيد محمد قدسي أفندي، السريّ الوجيه، أحد أعيان الشهباء.

ولد سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين بحلب، ونشأ بها. وأول ما تولاه من المناصب نقابة الأشراف وذلك سنة 1256حينما كان قاضيا في بلاد الروم إيلي، ثم عين عضوا للمجلس الكبير مع بقائه في منصب النقابة، وفي سنة 1265استعفى من هذه الوظيفة.

ولما حصلت حادثة حلب سنة 1267اتهم المترجم أن له بها دخلا، فأرسل مع المتهمين إلى الآستانة، ثم لما تبين براءته عاد إلى حلب، ثم عين رئيسا لمجلس التحقيق، ثم عين

عضوا في المجلس الكبير للمرة الثانية. ولما حصلت التشكيلات في المحاكم وذلك سنة 1282 رجع إلى رئاسة مجلس التحقيق. وفي سنة 1284صار رئيسا للبلدية، وبقي إلى سنة 1285وفيها توجه إلى القسطنطينية لأشغال تتعلق بالأملاك الأميرية، وعاد منها سنة 1287 وعين على أثر حضوره عضوا في مجلس تمييز الولاية، ثم اعتزل المناصب من سنة 1290 إلى 1295، ثم عين عضوا في مجلس التمييز للمرة الثانية وبقي إلى آخر سنة 1298، ثم عين عضوا في مجلس الإدارة، وبعد ستة أشهر عين أيضا رئيسا للبلدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت