زاد في الصد للشجي المعنى ... وأذاب الفؤاد ظلما وأضنى
قلت مذ ماس معجبا يتثنى ... أيها المعرض الذي صدّ عنّا
بجفا لا يرى له أسباب
أصبح القلب من جفاك كليما ... وصبورا متيما مستقيما
عاتبا سوء حظه وعليما ... رح معافى من العتاب سليما
فعلى الحظ لا عليك العتاب
وله غير ذلك.
وكانت وفاته بحلب في ربيع الأول سنة تسع وثمانين ومائة وألف رحمه الله.
أحمد بن صالح بن أحمد بن صدقة المعروف بالورّاق، الخلوتي الإخلاصي الحلبي، الأديب الناظم البارع السميدع.
كان نادرة الشهباء في الأدب ونظم الشعر، فاضلا له اطلاع وفضيلة بالمعاني والبيان والعربية وفنون الأدب والعلم، ممن أشرقت شمس آدابه وأينعت رياض معارفه وراقت مواردها، حسن الأخلاق مجيدا ماهرا محبوبا عند الناس.
ولد في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف، وكان في ابتداء شبابه يتعاطى صناعة القصب، ثم في عام ثمان وأربعين انتقل إلى باب أموي حلب الشرقي واشتغل ببيع الورق فنسب حينئذ إلى الورّاق.
صحب أفاضل الشهباء وجد في الطلب، أخذ العربية عن العالم الشيخ محمد الحموي، وأخذ الفقه والعقائد عن الشيخ قاسم النجار، وأخذ البديع عن الشيخ قاسم البكرجي وعن الشيخ محمد المعروف بابن الزمار، وأجازه علامة بغداد الشيخ صالح البغدادي، وسمع معظم صحيح الإمام البخاري عن المحدث محمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة عام قفوله من الروم، وأخذ المصطلح والأدب والمعاني والبيان عن الشيخ أبي الفتوح علي الميقاتي بأموي حلب وانتفع به كثيرا، واستجاز الشيخ صالح الجنيني الدمشقي عام ارتحاله إليها وذلك في سنة ثلاث وستين ومائة وألف، فأجازه بثبته.
وله أدبية وشعر واطلاع على فنون الأدب ومعرفة غثه من سمينه، فمن ذلك قوله متوسلا بزاكي الآباء والجدود، صاحب المقام المحمود، صلى الله عليه وسلم:
زمن الربيع به الأزاهر ... تفتر عن ثغر البشائر
فانهض إلى روض المنى ... وانف الهموم عن الضمائر
واسمع غناء بلابل ... قد غار منها كل طائر
وتمايلت قضب الأراك ... تريك ميلات المفاخر
والنهر يحكي ماؤه ... درا أذيب على الجواهر
والشمس من حلل الغصو ... ن كأنها غيرى تناظر
وغدت نسيمات الريا ... ض تنم عن سر الأزاهر
والورد كلل خده ... در من السحب المواطر
والأقحوان كأنه ... أجفان صب بات ساهر
فاطرب بما صنع الإله ... وكن له يا صاح شاكر
منها: