فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2877

قال ابن الأثير: في هذه السنة توالت الغارة من ابن ليون الأرمني صاحب الدروب على ولاية حلب، فنهب وحرق وأسر وسبى، فجمع الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف صاحب حلب عساكره واستنجد غيره من الملوك فجمع كثيرا من الفارس والراجل وسار عن حلب نحن ابن ليون، وكان ابن ليون قد نزل في طرف بلاده مما يلي بلد حلب، فليس إليه طريق لأن جميع بلاده لا طريق إليها إلا من جبال وعرة ومضايق صعبة، فلا يقدر غيره على الدخول إليها لا سيما من ناحية حلب، فإن الطريق منها متعذر جدا، فنزل الظاهر على خمسة فراسخ من حلب وجعل على مقدمته جماعة من عسكره مع أمير كبير من مماليك أبيه يعرف بميمون القصري ينسب إلى قصر الخلفاء العلويين بمصر، لأن أباه

منهم أخذه، فأنفذ الظاهر ميرة وسلاحا إلى حصن له مجاور لبلاد ابن ليون اسمه دربساك، وأنفذ إلى ميمون ليرسل طائفة من العسكر الذين عنده إلى طريق هذه الذخيرة ليسيروا معها إلى دربساك، ففعل ذلك وسيّر جماعة كثيرة من عسكره وبقي في قلة، فبلغ الخبر إلى ابن ليون فجد فوافاه وهو مخف من العسكر، فقاتله واشتد القتال بينهم، فأرسل ميمون إلى الظاهر يعرفه وكان بعيدا عنه، فطالت الحرب بينهم وحمى ميمون نفسه وأثقاله على قلة من المسلمين وكثرة من الأرمن، فانهزم المسلمون ونال العدو منهم فقتل وأسر، وكذلك أيضا فعل المسلمون بالأرمن من كثرة القتل، وظفر الأرمن بأثقال المسلمين فغنموها وساروا بها، فصادفهم المسلمون الذين كانوا قد ساروا مع الذخائر إلى دربساك فلم يشعروا بالحال، فلم يرعهم إلا العدو وقد خالطهم ووضع السيف فيهم فاقتتلوا أشد قتال، ثم انهزم المسلمون أيضا وعاد الأرمن إلى بلادهم بما غنموا واعتصموا بجبالهم وحصونهم اه.

قال أبو الفدا: في هذه السنة توجه الملك الأشرف موسى بن الملك العادل (ابن عم الظاهر) من دمشق راجعا إلى بلاده الشرقية، ولما وصل إلى حلب تلقاه صاحبها الملك الظاهر وأنزله في القلعة وبالغ في إكرامه، وقام للأشرف ولجميع عسكره بجميع ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب والحلوى والعلوفات، وكان يحمل إليه في كل يوم خلعة كاملة وهي غلالة وقباء وسراويل وكمة وفروة وسيف وحصان ومنطقة ومنديل وسكين ودلكش وخمس خلع لأصحابه، وأقام على ذلك خمسة وعشرين يوما وقدم له تقدمة وهي مائة ألف درهم ومائة بقجة من مائة مملوك. فمنها عشر بقج في كل واحدة منها ثلاثة أثواب أطلس وثوبان خطاي، وعلى كل بقجة جلد قندس كبير، ومنها عشر في كل واحدة منها عشرة أثواب عتابي خوارزمي وعلى كل بقجة جلد قندس كبير، ومنها عشر في كل واحدة خمسة أثواب عتابي بغدادي وموصلي وعليها عشرة جلود قندس صغار، ومنها عشرون في كل واحدة خمس قطع مرسوسي ودبيقي، ومنها أربعون في كل واحدة منها خمسة أقبية وخمس كمام، وحمل إليه خمس حصن عربية بعدتها وعشرين إكديشا وأربعة قطر بغال وخمس بغلات فائقات بالسروج واللجم المكفنة وقطارين من الجمال، وخلع على أصحابه مائة وخمسين خلعة وقاد إلى أكثرهم بغلات وأكاديش، ثم سار الأشرف إلى بلاده اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت