فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 2877

وكنت سافرت مع والدي إلى إدلب في صفر من سنة 1307ونزلنا هناك في دار الحاج محمد طاهر الأصفري من تجار إدلب وأعيانها، فصادف أن والدي مرض بعد وصوله بأيام مرضا شديدا، فاستدعي المترجم لتطبيبه، فكنت أراه يأتي له بالعقاقير والبذور، فكان يدقها وينخلها ثم يركبها ويعالج بها سيدي الوالد مع بشاشة ولطف لا مزيد عليهما، وكان يأتي كل يوم لتفقده، وامتد به المرض نحو 15يوما وخشينا وقتئذ موافاة الأجل، فأرسلنا إلى حلب فأرسل لنا وقتئذ محفة (تخت روان) فعدنا فيها إلى حلب، وكانت صحته قد تحسنت نوعا، ويوم عودتنا حضر المترجم على عادته فأخرج سيدي الوالد كيس دراهمه، وكنت مشاهدا لذلك، وقبض قبضة من الدراهم ملء كفه وناولها له فلم يأخذها، وألح عليه كثيرا وهو لا يزداد إلا تمنعا وملاطفة لسيدي الوالد، وهذا ولا ريب من كرم أخلاقه وطيب أعراقه رحمه الله تعالى.

وكانت وفاته في رابع ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وثماني عشرة، وكان لوفاته رنة حزن عظيمة، ودفن في المقبرة الكبرى القبلية. وكتب على ضريحه من نظم الفاضل الشيخ محمد الخيزراني من جهة القبلة قوله:

بفضل الله أحمد حزت خيرا ... فكم أبرأت من قلب سقيم

لذاك الخير في التاريخ عز ... لك البشرى بجنات النعيم

ومن جهة الشمال قوله:

لقد خطبتك علّيون شوقا ... للقياها لقد أسرعت سبقا

ولم تعلم لفقدك كم فقدنا ... عيونا بل وألبابا ونطقا

1295 - الأديب عبد الله مرّاش المتوفى سنة 1318هـ و 1900م

عبد الله بن فتح الله بن نصر الله بن بطرس مرّاش، من أسرة عريقة في الفضل والوجاهة معروفة بالعلم والأدب، وكفاه شهرة أنه أخو فرنسيس مرّاش وشقيق مريانا مرّاش الشاعرة العربية ومن شهيرات النساء الكاتبات في سوريا.

ولد في حلب في 14أيار سنة 1839، ونشأ بها على والده وغيره، فتلقى في حداثته مبادىء علوم العربية والخط والحساب، ثم دخل مدرسة الرهبان الفرنسيسين فأخذ عنهم أصول اللغة الإيطالية وبعد ذلك انصرف إلى أعمال التجارة فتخرج في أبوابها وفنونها.

ولما بدت نجابته فيها انتدبته جماعة من جملة تجار حلب لعقد شركة تجارية ينشىء لها محلا في منشستر من بلاد الإنكليز، فسافر إليها سنة 1861ولبث بها إلى سنة 1869، واشتهر بما كان عليه من الأمانة والدراية فكان له مقام محمود بين معامليه من أرباب التجارة، وأحرز منها ثروة صالحة.

وفي تلك السنة تم فتح خليج السويس، فاستشف من وراء هذا الفتح أنه سيكون ضربة قاضية على تجارة حلب، لأنه قدّر أن البضائع التي كانت ترسل إليها فتحملها القوافل برا إلى نواحي العراق وبلاد العجم لابد أن ترسل بعد ذلك بحرا عن طريق السويس ثم

البصرة، ولهذا السبب ولأسباب أخرى نوى العدول عن التجارة بتة وشرع في حل الشركة وتصفية أعمالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت