فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 2877

قال ابن إياس: في جمادى الآخرة جاءت الأخبار من حلب بأن عسكر ابن عثمان قد استولى على قلعة كولك وكان بها شخص من المماليك السلطانية يقال له طوغان الساعي، فلما حاصروه سلمها إليهم بالأمان وكانت هذه أول وقائع ابن عثمان، ثم اتسع الأمر بعد ذلك وكان ما سنذكره في موضعه.

وفي شعبان جاءت الأخبار بأن عساكر ابن عثمان قد استولوا على أطراف بلاد السلطان، وأرسل أزدمر نائب حلب يستحث السلطان بخروج تجريدة ثقيلة أو يخرج السلطان بنفسه، فتكدر السلطان لهذا الخبر ونادى للعسكر بالعرض ثم عرض الجند بحضرة الأتابكي أزبك وكان هو المشار إليه في تعيين الجند مما يختاره منهم، ثم عرض القرانصة وأولاد الناس وصار الذي لا يطيق السفر منهم يقيم له بديلا كاملا بخيوله ولبسه وغير ذلك ويورد مائة دينار من له إقطاع وجامكية. ثم إن المماليك المعينة للسفر أطلقوا في الناس النار وصاروا يأخذون بغال الناس وخيولهم غصبا حتى أخذوا بغال الطواحين والأكاديش التي بها وتعطلت الطواحين بسبب ذلك وتشحط الخبز من الدكاكين وكادت أن تكون غلوة كبيرة حتى وبخ السلطان المماليك بالكلام ونادى في القاهرة بالأمان والاطمئنان وأن كل من أخذ له بغل أو فرس يطلع إلى أمير أخور كبير يخلصه فسكن الحال قليلا.

قال ابن إياس: وفي شوال خرج العسكر المعين إلى علي دولات وكان باش العسكر الأتابكي أزبك، وكان صحبته قانصوه أمير أخور كبير وتاني بك قرا أحد مقدمي الألوف، وقد تقدم قبلهم ستة من الأمراء المقدمين أزدمر أمير مجلس وتغري بردي ططر وقرر بعدهم تمراز أمير سلاح وأزبك اليوسفي أحد الأمراء المقدمين، ثم خرج من بعدهم برسباي قرا

رأس نوبة النوب وتاني بك الجمالي أحد المقدمين، فكان جملة الذين خرجوا أولا وآخرا تسعة أمراء بالأتابكي أزبك ومن الجند نحو من ثلاثة آلاف مملوك مما تقدم في الأول والآخر، وكانت هذه التجريدة من أعظم التجاريد، وطلب الأتابكي أزبك طلبا حافلا حتى رجت له القاهرة، وكذلك قانصوه كان طلبه غاية في الحسن بحيث لم يعمل مثله قط. قيل كان مصروف قانصوه نحوا من ثمانين ألف دينار، وخرج العسكر وهم لابسون آلة الحرب وكان لهم يوم مشهود، وكان مع الأمير أزبك عدة أمراء طبلخانات وعشراوات والجم الغفير من الخاصكية والمماليك السلطانية فعدت هذه التجريدة من النوادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت