وخلف ذكورا وإناثا. ووقف على بناته داره العظيمة في محلة الجلّوم في الزقاق المعروف
بزقاق الصليبة، وهذه الدار هي دار جدي الشيخ هاشم استقل بها بعده عمي الشيخ عبد السلام فباعها للمترجم سنة 1308.
الحاج محمد بن محمود بن عثمان المعروف بالضالع، التاجر الأديب.
كان والده من القصيم من بلاد نجد، فانتقل إلى بغداد واستوطنها وملك بها، وولد له المترجم بها سنة 1259. وبعد أن قرأ القرآن وأحسن الخط وشب صار والده يرسله في تجارة المواشي بين حلب وبغداد، إلى أن توفي والده فأقام بحلب واستوطنها، وذلك بعد سنة 1280تقريبا. وحج منها سنة 1292، ولما عاد تزوج بها سنة 1293. ولا زال دائبا على التجارة في المواشي، فوفق في تجارته وأثرى، ومن ذلك الحين أخذ في عمل البر والإحسان، فأنشأ في سنة ثلاثمائة وألف مسجدا في المحلة المعروفة بالضوضو وخصص له عقارات بجانبه تفي وارداتها لوظائف إقامة الشعائر فيه.
وحبب له وهو شاب العلم وأهله والأدب والمتحلون به، فأخذ شيئا من النحو على شيخنا العلامة الشيخ بشير الغزّي، وطالع الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه. وأخذ بعد أن صار لديه ملكة حسنة في النحو في مطالعة كتب التفسير والحديث، وأكثر من النظر في كتب الأدب والتاريخ، وأكب على مطالعة كتب ابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم وغيرها من كتب السلف وأخذ في الانتصار لهم. واجتمع لديه مكتبة نفيسة حوت كثيرا من الكتب المطبوعة لم تزل محفوظة عند أولاده إلى الآن.
وكان مكثرا من مطالعة الصحف والمجلات، واقفا على أخبار العالم وسياسة الدول، وقلما يخطىء له رأي في مطالعاته السياسية. ولما نشبت الحرب الروسية اليابانية كان من رأيه من بدء الحرب فوز اليابان فيها، وأخذ يبرهن على ذلك خلافا لما كان عليه الأكثرون من العارفين.
وكان من رأيه أن لا تدخل الدولة العثمانية في حرب ما مع ولاياتها المنفصلة عنها لما كان يراه من ضعفها وانصراف أولياء الأمور فيها والقابضين على زمامها إلى البذخ والترف والانغماس في الملذات والشهوات وارتكاب الموبقات وعدم إقامة العدل وفشو الرشوة في
محاكمها من أكبر مأمور إلى أصغره إلا من رحم ربك، وهذه الأمور منذرات بالخراب سائقات إلى مهاوي الهلكة والدمار، كما قال الله تعالى: {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيرًا} (1) تلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تبديلا.