فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 2877

وفي 7رمضان من سنة 1288توفي والده الشيخ المرشد الشيخ إبراهيم ودفن في تربة الكليباتي خارج باب قنسرين، فجلس موضعه على السجادة وأخذ في الإرشاد. وكان قد سلّك على والده وصار يختلي معه الخلوة الأربعينية مع مريديه، وقبيل وفاته خلّفه وألبسه الخرقة القادرية وأذن له بإقامة الذكر. وكان مع ذلك مشتغلا بتحصيل العلم على ما ذكرنا، وحفظ القرآن في أثناء ذلك ودلائل الخيرات عن ظهر قلب. وبعد وفاة والده كثر مريدوه وإخوانه بحيث زاد عددهم على عدد مريدي والده كثيرا، وصار له إقبال تام وخصوصا عند أهل البر، فقد كان لهم فيه اعتقاد عظيم وصار له فيهم خلفاء كثيرون.

وكان يختلي على العادة في كل سنة أربعين يوما، يبتدىء بذلك من عشرين شعبان ويخرج أول يوم من عيد الفطر. وكان معظم أيامه صائما وخصوصا يوم الخميس والاثنين، فقد كان ملازما لصيامهما مع الإكثار من تلاوة القرآن ودلائل الخيرات والتهجد.

ومع اشتغاله في ذلك كان له دروس يطالعها ويقرؤها لبعض الطلبة والمريدين. ومن جملة من أخذ عنه الشيخ أحمد البدوي الجميلي الذي أقام في المدرسة الشعبانية مدة طويلة، وكان يقرىء فيها الطلبة مبادىء العلوم من فقه ونحو، ومنهم الشيخ سعيد الإدلبي، والشيخ عيسى البيانوني وولده الشيخ إبراهيم الذي جلس بعده على السجادة.

وبالجملة فقد كان رحمه الله شاغلا وقته في التعبد والتهجد وقراءة الأوراد وإقامة الذكر بعد عصر الجمعة وقراءة الدروس.

وألف كتابا سماه «إرشاد الخليقة لسلوك طريق أهل الحقيقة» وهو في بيان أركان الطريق، ومستند القوم في الرد على المنكرين، ومقامات النفس، وفي الفرق بين طريقتي السادة القادرية والسادة الخلوتية.

ولما كثر إخوانه بحيث كان تضيق بهم قبلية مسجد الأصفر الذي قدمنا أنه كان يقيم الذكر فيه سعى في سنة 1315في بناء زاوية له في الزقاق المعروف بزقاق أبي درجين في التربة الخشابية التي قدمنا ذكرها والكلام عليها في الجزء الرابع ص (398) ، وقد كانت خربة مهجورة مغلقة الباب من سنين، فتح لها بعض مستأجري الفرن الذي في غربيها بابا، وصار يضع فيها القش والحطب، فاستلمها المترجم بإذن من الحاكم الشرعي وشرع في بناء مكان واسع لإقامة الذكر ومسجد للصلاة وإقامة الجمعة وحجرة للجلوس لها مدخل إلى مكان إقامة الذكر. وساعده أهل البر والإحسان في مصاريف ذلك، وأتم هذه العمارة في سنة 1317وصار يقيم الذكر هناك ويجلس في تلك الحجرة لزيارة الإخوان والقراءة للمرضى وكتابة التعاويذ والحجب لهم والتعبد وتلاوة القرآن وقراءة الدروس.

وما زال على ذلك إلى أن توفي ضحوة يوم الاثنين رابع ربيع الثاني سنة ألف وثلاثماية وسبع وثلاثين، ودفن في تربة الكليباتي رحمه الله رحمة واسعة.

وخلف ذكورا وإناثا. ووقف على بناته داره العظيمة في محلة الجلّوم في الزقاق المعروف

بزقاق الصليبة، وهذه الدار هي دار جدي الشيخ هاشم استقل بها بعده عمي الشيخ عبد السلام فباعها للمترجم سنة 1308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت