فهرس الكتاب
وفي ذي القعدة كان دخول الأتابكي أزبك وبقية الأمراء والجند ممن كانوا مسافرين في التجريدة إلى علي دولات وإلى عسكر ابن عثمان. فلما دخلوا إلى القاهرة كان لهم يوم مشهود، وقدامهم الأسراء من عسكر ابن عثمان وهم مزنجرون والصناجق منكسة وكان
صحبتهم جماعة من أعيان أمرائه وهم بزناجير على خيولهم وصحبتهم باش عسكر ابن عثمان وهو أحمد بك بن هرسك وهو راكب وفي عنقه زنجير. وقيل إن ابن هرسك كان أميرا كبيرا أتابكي ابن عثمان، فلما عرضوا على السلطان عاتب أحمد بن هرسك ووبخه بالكلام ثم سلمه إلى الأمير قانصوه خمسمائة أمير أخور كبير ثم وزع بقية الأسراء على جماعة من المباشرين حتى قضاة القضاة، ثم خلع على الأتابكي أزبك وعلى بقية الأمراء ونزلوا إلى دورهم.
قال ابن إياس: وفي المحرم رسم السلطان بفك قيد أحمد بك بن هرسك الذي قد أسر وكذلك فك قيود من أسر من عسكر ابن عثمان وأخذوا في أسباب تجهيزهم إلى بلادهم وقد أشيع أمر الصلح بين السلطان وابن عثمان.
وفي شوال جاءت الأخبار بفرار شاه بضاع بن دلغادر وكان مسجونا بقلعة دمشق، فلما بلغ السلطان ذلك تنكد إلى الغاية ورسم بشنق نائب قلعة دمشق، ثم جاءت الأخبار بأن شاه لما فر من قلعة دمشق توجه إلى ابن عثمان فأكرمه وأقام عنده إلى أن كان من أمره ما سنذكره في موضعه.
قال ابن إياس: في المحرم جاءت الأخبار بأن ابن عثمان أرسل عسكرا عظيما وقصد محاربة عسكر مصر. وفي جمادى الأولى جاءت الأخبار من حلب بأن ابن عثمان جهز عسكرا وقد وصل إلى آدنة، فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحواله ونادى بالعرض فحضر الأتابكي أزبك باش العسكر فكتب بحضرته من الجند نحوا من أربعة آلاف مملوك
وعين من الأمراء المقدمين أحد عشر أميرا ومن الأمراء الطبلخانات والعشروات زيادة عن ستين أميرا حتى عدت هذه التجريدة من نوادر التجاريد. وقد بلغ السلطان أن ابن عثمان جمع من العساكر ما لا يحصى، فلما عرض الجند وعين الأمراء أخذ في أسباب تفرقة النفقة، ثم إنه عين ثلاثة من الخاصكية بأن يسيروا على الهجن لكشف أخبار ابن عثمان وما يكون من أمره واستحثهم على الخروج ورد الجواب عليه بسرعة.