ولد في صبيحة يوم الخميس خامس شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعماية بحلب، ونشأ بها فحفظ المنهاج وعرضه في سنة ثلاث وستين على الشهاب الأذرعي والزين عمر بن عيسى ابن عمر الباريني وبه تفقه ونسخ بخطه شرحه لابن الملقن. وعرض عليه النيابة في القضاء ببعض البلاد كأبيه فامتنع وتزهد وسلك طريق التصوف، وسافر إلى القدس فلبس الخرقة
من عبد الله البسطامي، ثم رجع إلى بلده وانقطع بزاوية خارج باب الجنان، وصار معتقدا مقبلا على شأنه دينا بهي المنظر وتلمذ له جماعة ولبس منه غير واحد الخرقة، وحج مرارا وجاور في بعضها، واشتهر بين الحلبيين، وبنيت له زاوية وتردد الأكابر لزيارته والتبرك به، وهو لا يزداد مع ذلك إلا تواضعا وتعبدا. وكان منور الشيبة حسن الخلق والخلق كثير الحياء بهي المنظر.
وسكن بعد الكائنة العظمى في دار القرآن المجاورة للجامع الكبير حتى مات بعد صلاة الجمعة تاسع ذي القعدة سنة سبع وحضر جنازته من لا يحصى. ذكره شيخنا في إنبائه نقلا عن ابن خطيب الناصرية: وقال لي بعض الحلبيين: إنه ابتنى بحلب زاويتين أعين فيهما من أهل الخير اهـ.
وذكره الرضي الحنبلي في «در الحبب» في آخر ترجمة حسين بن الشهاب أحمد الأطعاني فقال: وقفت له على كتاب سماه «تذكرة المريد بطلب المزيد» [1] ، ومن مضمونه أن شيخه في لبس الخرقة عبد الله البسطامي، وهذا هو جلال الدين عبد الله البسطامي الشافعي صاحب الزاوية المعروفة بالقدس ومعيد النظامية ببغداد فيما ذكره ابن حجر في إنبائه.
ووقفت للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنطاكي البسطامي الحنفي على تأليفين تعرض فيهما لترجمة الشمس محمد الأطعاني أحدهما «مفاتيح أسرار الصون ومصابيح أنوار الكون» وفيه يقول: إن الله لطف بهذه الأمة وأقام لها في رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها، وإنه الذي كان على رأس المائة الثامنة من الصوفية، إلى أن ذكر أن الثناء عليه غنم وأن النساء بمثله عقم، فليفخر به أهل حلب ما سال واديها وأذّن مناديها. والكتاب الثاني «شمس الآفاق في علم الأوفاق» وفيه يقول: إني كنت أوان الصبا (وزمان التردي برداء الصفا إلى أن قال: دائم التطرق لأبواب الدعاء بالحمد والثناء إلى الجناب الرحيب ذي الفناء المستطيب، متزايد الطلب، متحليا بحلية الأدب) [2] ، أختار من توج بتاج البهاء (من أهل الهمم والضياء، مقتفيا لآثارهم العرفافية، ومقتبسا من ضياء أنوارهم النورانية) [3] إلى أن فزت بنظرة ممن حل رمزي وفك طلسم كنزي شمس سريرتي وبدر بصيرتي العارف بالله
(1) وذكر له في الكشف من المؤلفات «تحفة الطالب المستهام في رؤية النبي عليه السلام» .
(2) ما بين قوسين إضافة من «در الحبب» ليست في الأصل.
(3) ما بين قوسين إضافة من «در الحبب» ليست في الأصل.