فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2877

ولو رأيت القلاع والحصون، وقد أزالت الزلازل منها كل مصون:

صارت لقلع القلاع زلزلة ... ما خشيت راميا ولا صائد

إذا درى الحصن من رماه بها ... خرّ له في أساسه ساجد

إن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا تلاف الطريف والتالد

فالأمر لله رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد

رمت الناس بعلة السدر والدوار، وجاورت دورا مرفوعة فخفضها على الجوار. ولو رأيت منبج منبت كل سريّ، ومهب النسيم السحريّ، وهي من شدة الطمس، كأن لم تغن بالأمس، قد كسف الردم بها كل بدر وشمس:

وليس وفاتهم بالردم نقصا ... لقدرهم ففي الشهداء صاروا

وما في سطوة الخلاق عيب ... ولا في ذلة المخلوق عار

فوا أسفاه على منبج من مدينة جليلة، أصبحت دمنة وكانت الألسن عن وصفها كليلة، غشيها قتر وظلمة، وركبتها ريح سوداء مدلهمة:

هلكوا هم وديارهم في لحظة ... فكأنهم كانوا على ميعاد

يبسوا وأوجههم تضيء من الثرى ... مثل السيوف بدت من الأغماد

وقد حكي أن منارتها، صارت تقذف نحو السماء حجارتها:

سكرت بخمر زلازل رقصت لها ... رقص القلوص براكب مستعجل

سقيا لسقياها فدمعي قاطر ... لمصاب منزلها وأهل المنزل

ولما سمعوا مهول ذلك الصوت، خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فاحمتهم هيبة هيبت ولا أقطار القاطر، ولا منعتهم قناطر الملوك إذ صرعتهم ملوك القناطر:

كم حائط فوق الكواعب طائح ... ماذا أقول له ولكن حائط

فلا جرم عظم وهني لها ولا وهن عظمي، وختمت ذلك ببيتين من نظمي:

منبج أهلها حكوا دود قز ... عندهم تجعل البيوت القبورا

رب نعّمهم فقد ألفوا من ... شجر التوت جنة وحريرا

قال: وفي شهر رمضان صارت الزلازل تعاود حلب وغيرها سنة وبعض أخرى اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت