أيا بانة الوادي الذي بان عرفه ... ألا حبذا واد وأنت قرين
هواك قديم ليس يبلى جديده ... إذا مر حين منه أقبل حين
وحبك حيّ في دوارس أعظمي ... وسرّك ميت في الفؤاد دفين
ووجدي بكم عفّ بغير خيانة ... ومؤتمن في الحب كيف يخون
حمتني أسود عن حماك ضراغم ... لها من وشيج السمهريّ عرين
قلت: شعر جيد اهـ (الوافي بالوفيات) .
أقول: لم يذكر في الواقي تاريخ وفاته، ويغلب على الظن أنها كانت في أواسط هذا القرن فأثبتناه مع من توفي ما بين الخمسين والستين. وبعد كتابة ما تقدم وجدت الحافظ ابن عساكر ترجمة في تاريخه فقال: قدم دمشق وامتدح بها جماعة بشعر لا بأس به، وسمع معنا شيئا من الحديث على الفقيه نصر، ثم عاد إلى حلب وتردد إلى دمشق دفعات. أنشدني شيئا من شعره وكتبها لي بخطه، أنشدني أبو عبد الله لنفسه من قصيدة(يلقى العدى
إلخ)الأبيات المتقدمة. ثم قال: وأنشدني لنفسه:
صبابة من حلال المال تكفيني ... وبلغة من قوام العيش تكفيني
وأنشدني لنفسه أيضا:
جفون لأسياف اللحاظ جفون ... لها فتن بين الورى وفتون
أعانت على قتلي فكيف تعينني ... وديّنتها قلبي فكيف أدين
ألين لها فتبدي قساوة ... وتزداد عزا بالهوى وأهون
من اللآء منهن البدور تعلمت ... كمالا وتعديل القدود غصون
حظون لقلبي لا لبستان خله (هكذا) ... فاغوت عيابات وجن جنون
وأومض عن وضح الثغور بوارقا ... بحيث توارى خيفة وتبين
غرامي بكم والدار مني قريبة ... فكيف إذا مجّت وشطّ قرين
ويزداد تهيامي بكم وتثور بي ... وساوس وجدي والجنون فنون
ولا أنا كالحرباء عندي تقلّب ... رياء ولا من في اليمين يمين
وأنشدني لنفسه (أيا بانة الوادي إلخ ما تقدم) .
وله كما وجدته في بعض المجاميع الحلبية:
أيا قاتلي من غير جرم جنيته ... سوى أنه يدري بأني أهواه
أراك لعيني قرة ولمهجتي ... شفاء وعند القلب غاية شكواه
فإن لم تكن عيني فأنت سوادها ... وإن لم تكن قلبي فأنت سويداه