فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 2877

عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الكريم بن يوسف ابن محمد دخيل الله المشهور بالطرابيشي، الشاعر الأديب، من سكان محلة السفّاحية.

ولد سنة 1277. ونشأ ملما بالقراءة والكتابة، وفي العشرين من العمر حبب إليه حفظ القرآن العظيم، فباشر في ذلك، ولفرط ذكائه وقوة حافظته حفظه في ستة أشهر، ثم حفظ دلائل الخيرات. وفي أثناء ذلك لازم شيخنا الشيخ محمد السراج في جامع الرومي وأخذ عنه بعض المقدمات النحوية، فصار له نوع معرفة فيه، غير أنه صار يقرأ بعد ذلك بدون لحن إلا قليلا، وذلك لكثرة مطالعته في الكتب الأدبية والدواوين الشعرية ومشافهته العلماء والفضلاء، خصوصا شيخنا العلامة الشيخ بشير الغزّي. ثم حفظ كثيرا من المقامات الحريرية، وعني بقرض الشعر. وما زال يعلو فيه شرفا ويهبط واديا إلى أن تحسن شعره وصار مقبولا لدى الأدباء، ثم جمعه في ديوان حافل استعرته من أبناء أخيه وبقي عندي أياما فإذا هو قد استهله بقصيدتين طويلتين مدح بهما الشيخ علي اليشرطي شيخ الطريقة الشاذلية، مطلع الأولى:

غرام أقام القلب مني وأقعدا ... وصيرني فوق التراب مسهّدا

ومطلع الثانية:

لاحت بمظهركم في الكون أسرار ... فأشرقت في قلوب الناس أنوار

ويغلب على شعره التغزل والهجو، وهو في هجوه أحسن منه في تغزله. وقد أكثر في شعره من التشطير والتخميس والتطريز للأسماء، فمن شعره متغزلا:

هذا الجمال له في الذكر آيات ... وفي الأنام وما يحكى روايات

حسن بديع أراد الله يظهره ... فكنته وبدت منك العلامات

غدوت سلطان حسن في الملاح لذا ... في خدك الخال بانت منه رايات

محوت كل جمال فيه حين بدا ... للناظرين وهذا المحو إثبات

لله درك من ظبي خلقت كما ... تهوى ولله في هذا إرادات

أصبحت فتنة هذا الكون منذ نصبت ... سهام لحظك في العشاق كسرات

تغدو القلوب إذا ما مست منعطفا ... لها من الوجد كرّات وفرّات

حكيت بدرا بنور قد زها وعلا ... وفاته منك لفتات وقمزات

يا يوسف الحسن يا من عزّ عن شبه ... كم في الهوى لك قد حنّت زليخات

فتنت في طرفك الماضي القلوب لذا ... في صحن خدك منها بان حبات

أفدي قواما كرمح ظل معتدلا ... له بكل قلوب الناس طعنات

وخمر ثغر تفوق الشهد ريقته ... لذيذ طعم وكم لي فيه سكرات

إني لأعجب من ضدين قد جمعا ... وذاك في الخد نيران وجنات

نبي حسن أتى يبدي الغرام لنا ... من قام في لحظه الفتان فترات

دعا القلوب فلبته على عجل ... وصححت ما ادعى منه الإشارات

تلقى إذا ما بدا الأبصار حاسرة ... كالشمس تحفظه منها أشعات

فيا رعى الله من ذلت لسطوته ... أسود غيد لها في الحرب صولات

وله مورّيا باسم رشيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت