فاعجب له كيف استجار بظله ... وهو الإمام فمن ترى أستاذه
رفقا بجسمك لا يذوب فإنني ... قد ساءني والله منه بذاذه [1]
ولئن صبرت على مكابدة الجوى ... أخشى بأن يجفو عليه لاذه [2]
لم يبق فيه مع الغرام بقية ... إلا أنين القلب وهو ملاذه
والقلب فتت بالصدود وما بقي ... إلا رسيس يحتويه جذاذه
يا أيها الرشأ الذي من لحظه ... شهدت بوادر حتفها عوّاذه
كيف النجاة وقد بدا منه لنا ... سهم إلى حب القلوب نفاذه
در يلوح بفيك من نظّامه ... في سمط ياقوت غلت أفذاذه
ولقد سكرت بوصف ذاك فنبّني ... خمر يجول عليه من نبّاذه
وقناة ذاك القد كيف تقومت ... ونحول ذاك الخصر من جبّاذه
وسهام ذاك الخد كيف شحذتها ... وسنان ذاك اللحظ ما فولاذه
تالله ما علقت محاسنك امرأ ... فنجا ورد فؤاده أخّاذه
كلا وما صاد الذوائب مغرما ... إلا وعز على الورى استنقاذه
أغريت حبك للقلوب فأذعنت ... للحسن لم يوجد بها ملّاذه [3]
فدّاه أجمعها بنقد حياتهم ... طوعا وقد أودى بها استحواذه
مالي أتيت الحظ من أبوابه ... فجنى عليّ بمنعه جذّاذه
وبذلت في نظري إليه وقربه ... جهدي فدام نفوره ولواذه
إياك من طمع المنى فعزيزه ... شغف به يحلو له آذاذه [4]
لكنه في نقد أرباب النهى ... كذليله وغنيه شحاذه
ومن نظمه كما وجدته في بعض المجاميع الحلبية:
خط الجمال على فؤادي أسطرا ... فغدوت منها هائما متفكرا
وبدا الحبيب كأنه ريحانة ... لعب الصبا سحرا بها فتعطرا
(1) سوء حاله.
(2) اللاذ هو الحرير.
(3) الملاذ: المتلاعب في وده.
(4) ثمره.