فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2877

وما ذكره من أن البدر السيوفي كان يخفض في بعض الأحيان قدر من ذكر عنده فصحيح، حتى إنه كان يتعرض إلى الشيخ جبريل والشيخ إبراهيم العمادي وغيرهما من

علماء الأكراد فيقول: اكردوهم إلى الجبال، وذلك أن الناس اختلفوا في الأكراد فمنهم من رأى أنهم من ربيعة ومضر، ومنهم من ألحقهم ببعض إماء سليمان بن داود عليهما السلام حين سلب الملك ووقع على إمائه المنافقات بعض الشياطين دون المؤمنات منهن، فلما رد الله عليه ملكه ووضعت تلك الإماء الحوامل قال: اكردوهم إلى الجبال والأودية، فرمتهم أمهاتهم وتناكحوا وتناسلوا، فذلك بدء الأكراد كما أشار إلى ذلك الشيخ أبو ذر في تاريخه.

وكان يقول للشيخ إبراهيم الصيرفي: أنت بهيم ما أنت إبراهيم. وبقي على شيخنا من شيوخ البلد آخرون.

ومن مقروءاته بقية أخرى، فقد قرأ البدر على شاه الهروي العروضي كتاب القسطاس للزمخشري أنهاه قراءة عليه بحلب حسبما وجدته بخطه في ذيل نسخته بهذا الكتاب، وقرأ على الكمال ابن أبي شريف حاشيته على شرح العقائد وأجازه بها إجازة حسنة ووقفت عليها، وقرأ عليه شيئا من شرحه على الكتاب المسمى بالمسايرة للإمام ابن الهمام وذلك ببيت المقدس حسبما وجدته بخط البدر كذلك على هامش نسخة بالشرح المذكور بخط شيخنا الشهاب أحمد الأنطاكي، وقرأ عليه شيئا من حاشيته على المحلي الأصلي، وكان قد كتب على هوامش نسخته أنظارا على الكمال وذهل عنها، فلما دفع إليه نسخته ليكتب له عليها الإحازة تذكرها فتكدر حياء من شيخه، فاتفق أن الشيخ اطلع عليها وردها عن آخرها وأجازه من غير اكتراث ولا تغير خاطر منه رضي الله عنه.

ووقفت على مكاتبة كان أرسلها عند عوده من الحج، ومن مضمونها أنه كتب من أجزاء الحديث بالشام وبمكة أجزاء كثيرة قرأ أكثرها على المشايخ ذوي الأسانيد العالية، وأنه قرأ ألفية العراقي على زاهد دمشق وإمام جامعها الأموي حفظا بقراءته لها على المؤلف رحمه الله تعالى.

وله من مشاهير الشيوخ ملا عبد الرحمن الجامي وناهيك به، فقد وجدت على هامش شرح الشافعي للرضي حيث قال: يجيء التصغير للتعظيم فيكون من باب الكناية يكنى بالتصغير عن بلوغ الغاية في العظم، لأن الشيء إذا جاوز حده جانس ضده ما نصه:

أقول: ومن هذا قول شيخنا ملا عبد الرحمن الجامي رحمه الله في مدح ملك التجار:

نزاعي إلى لقياك جاوز حده ... بحيث أخاف الانقلاب إلى الضد

وقد أدركت البدر وحضرت بعض مجالسه وسمعت بعض مواعيده الحديثية المشتملة على استعمال أنواع العلوم واستعمال الأنغام بصوته الحسن الجهوري ولم تقدر لي القراءة عليه، غير أني حضرت مع والدي بين يديه وسمعنا من لفظه الحديث المسلسل بالأولية وأجاز لنا أن نرويه عنه وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت