أقول: ومن نظمه البديع ما ذكره العلامة ابن خلكان في تاريخه في ترجمة أبي البقاء يعيش النحوي من قوله:
ولما التقينا للوداع وقلبها ... وقلبي يفيضان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي ... عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا
ثم ظفرت في تتمة المختصر لابن الوردي بأبيات من القصيدة المتقدمة التي مطلعها (لو أن دارا) إلخ، فألحقتها هنا لنفاستها وندرة وجودها. قال بعد قوله (وزمان لهو بالمعرة مونق) :
أيام قلت لذي المودة أسقني ... من خندريس حناكها أو حاسها
حمراء تغنينا بساطع لونها ... في الليلة الظلماء عن نبراسها
وكأنما حبب المزاج إذا طفا ... در ترصع في جوانب طاسها
رقت فما أدرى أكاس زجاجها ... في جسمها أم جسمها في كاسها
وكأنما زرحونة جاءت بها ... سقيت مذاب التبر عند غراسها
فأتت مشعشعة كجذوة قابس ... راعت أكف القوم عند مساسها
لله أيام الصبا ونعيمها ... وزمان جدّتها ولين مراسها
مالي تعيب البيض بيض مفارقي ... وسبيلها تصبو إلى أجناسها
نور الصباح إذا الدجنة أظلمت ... أبهى وأحسن من دجى أغلاسها
إن الهوى دنس النفوس فليتني ... طهّرت هذي النفس من أدناسها
ومطامع الدنيا تذل ولا أرى ... شيئا أعز لمهجة من باسها
من عفّ لم يذمم ومن تبع الخنا ... لم تخله التبعات من أو كاسها
زيّن خصالك بالسماح ولا ترد ... دنيا تراك وأنت بعض خساسها
وإذا بنيت من الأمور بنيّة ... فاجعل فعال الخير بدو أساسها
ومتى رأيت يد امرىء ممدودة ... تبغي مواساة الجميل فواسها
خير الأكف الفاخرات بجودها ... كفّ تجود ولو على إفلاسها
تلقى المذمة مثلما تلقى العدى ... فيكون بذل المال خير تراثها
ومنها: