فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2877

ولكنما لله في ذا مشيئة ... فيفعل فينا ما يشاء ويحكم

وسنذكر في القسم الثاني من الكتاب ترجمته بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى، وإنما ذكرناه هنا تبعا لأبي الفداء بمناسبة القصيدة المتقدمة لعلاقتها بأخبار التتار، وبحثت كثيرا عن بقية القصيدة لأثبتها جميعها فلم أعثر عليها [1] .

قال ابن الوردي في تتمة المختصر في حوادث هذه السنة: رأيت مقامة مرصعة وضعها الشيخ جمال الدين عمر بن إبراهيم بن الحسين الرسعني وذكر فيها وقعة حلب، ولعلها من أحسن ما قيل في ذلك (فمنها) :

(1) ذكر المرحوم الدكتور سامي الدهان في مقدمة تحقيقه لزبدة الحلب أنه قد عثر على القصيدة في مخطوطة «عقد الجمان» للعيني، ثم أورد بعضا منها وهو:

وعن حلب ما شئت قل من عجائب ... أحل بها يا صاح إن كنت تعلم

غداة أتاها للمنية بغتة ... من المغل جيش كالسحاب عرمرم

أحاطوا كأسراب القطا بربوعها ... على سبق جرد من الخيل طهّم

أتوها كأمواج البحار زواخرا ... ببيض وسمر والقتام مخيم

وقد عطلت تلك العشار وأذهلت ... مراضع عما أرضعت وهي هيّم

فيالك من يوم شديد لغامه ... وقد أصبحت فيه المساجد تهدم

وقد درست تلك المدارس وارتمت ... مصاحفها فوق الثرى وهي ضخّم

وقد جززت تلك الشعور وضمخت ... وجبن بأمواه الدما وهي تلطم

وكل مهاة قد أهينت سبية ... وقد طالما كانت تعز وتكرم

تنادي إلى من لا يجيب نداءها ... وتشكو إلى من لا يرق ويرحم

فيا حلبا أنى ربوعك أقفرت ... وأعيت جوابا فهي لا تتكلم

وأين شموس كن بالأمس طلّقا ... فأين استقلوا بالركاب ويمموا

فها أنا ذو وجد يجن بأضلعي ... عليك وعيشي في البلاد يذمم

أنوح على أهليك في كل منزل ... وأبكي الدجى شوقا وأسأل عنهم

ولكنما لله في ذا مشيئة ... فيفعل فينا ما يشاء ويحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت