فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2877

وأن الساعة قد حانت أحيانها. فصرنا أولا نبتهل ونتضرع. ونستغيث ونار الخوف بأفئدتنا تتدلع. ثم تلجلج اللسان تلجلج الفأفاء. ولم يبق لنا من الحواس سوى بصر شاخص إلى السماء. واستولت علينا ظلمات الغضب. ولم يثبت لأحد في ذلك الوقت عصب. فبينما

نحن في ذا الحال. إذ نزلت علينا شهب من السماء تتلامع. ورآها غالب من كان في ذات العواصم يتبايع. ثم اشتد الظلام في تلك الليلة حتى غاب سناها. وصار الواحد منا إن أخرج يده لم يكد يراها. فأيقنّا إذ ذاك هول يوم القيامة. ثم لما تذكرنا ما أعدّ لها من العلامة. علمنا أن هذه هي المقدمات. وأنها لعبر وعظات. فبعد خمس من الدقايق. زال الظلام من المغارب والمشارق. ونظرنا إلى أنفسنا كأنّا خرجنا من القبور. وعلينا التراب مغط للثياب وللشعور. ثم التفتنا إلى الربوع والقصور. فرأيناها قاعا صفصفا كهيئة الجبال يوم النشور. فاشتغلنا بالحسبلة والحوقلة. خشية من الاسترجاع واستعذنا بالله من هول تلك الزلزلة. وافتقدنا الأهل والأقارب. والأباعد والأجانب. فإذا قد فقد منهم نحو عشرة آلاف. كلهم كفنوا بثيابهم أو فراش أو لحاف. وخرجنا من البلدة إلى الصحراء.

واشتدت بنا جميعنا البلواء. إلى أن برزت شموس الذات الأحمدية. وجالت فرسان الهمة الآصفية. في ميدان روضة بلدتنا البهية. فنادى من قبله منادي السرور. أن أبشروا فقد زال العناء من الصدور. وقد آن أوان العفو من الرب الغفور. فسكنت الأرض واستقرت.

ولولا الله دامت حركتها واستمرت. وأنسنا بقدوم جنابه العالي. وإنما بقدوم جنابه العالي انتظم شملنا كنظم العقود في اللآلي الخ.

(أقول) : تهدم في هذه الزلزلة أيضا ما كان أمام باب القلعة من الدور والأسواق والمدارس والجوامع يبتدي ذلك من جانب خان الفرّايين غربا إلى المحلة المعروفة بساحة الملح والمحلة المعروفة بالمزوّق والمحلة المعروفة بباب الأحمر شرقا، وإلى حدود محلة القصيلة ومحلة السفاحية شمالا، ولم يبق مما كان ثمة من الأبنية سوى مدرسة خسرو باشا والزاوية المعروفة بزاوية الشيخ تراب وجامع الأطروش والمدرسة السلطانية والحمام المعروفة قديما بحمام الناصرية المشهورة الآن بحمام اللبابيدية. وقد لحق هذه الأماكن شيء من الخراب أيضا وبقيت تلك الأماكن قاعا صفصفا إلى سنة 1300فتجدد فيها في أول هذا القرن ثلاثة خانات شرقي خان الفرايين ثم خان آخر بينها وبين المدرسة الخسروية وهو الخان المعروف بالشونة. وقد دخل فيه بقية سوقين كانا للمدرسة المذكورة كما قدمنا، وجدد ثمة في الجهة الغربية مستشفى للغرباء واسع جدا شرع في عمارة هذا المستشفى سنة 1302أثناء ولاية المرحوم جميل باشا، وبعد أن ارتفع البناء فيه مقدار ثلاثة أمتار عزل الوالي المذكور فأهمل البناء فيه وبقي على هذه الصورة تأوى إليه الكلاب وأرباب الفساد إلى سنة 1317، فسعى رؤوف

باشا في إتمامه واهتم لذلك غاية الاهتمام. وفي الجهة الشرقية بنى مفتي حلب محمد أفندي العبيسي دارا لسكناه وخانا بين داره وبين حمام الناصرية، وبنيت دور حقيرة شمالي جامع الأطروش أمام المحلة المعروفة بساحة الملح وما عدا ذلك فهو خراب إلى هذه السنة سنة 1343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت