وقال مرة: أنا أوقع عن الله وعن رسوله وعن السلطان وعن النائب وعن قاضي القضاة.
وقل أن اجتمعت هذه لغيره، لأنه كان يفتي فهو يوقع عن الله ورسوله، وكاتب سر وهو يوقع عن السلطان والنائب وكان بيده توقيع القاضي فاستمر.
وقال ابن كثير: كانت فيه نباهة وممارسة للعلم وجودة طباع وإحسان بحسب ما يقدر عليه فليس يتوسم (أو يتوهم) فيه سوء مع المهابة والعفة، وقد حلف لي في وقت بالأيمان المغلظة إنه لم يرتكب فاحشة قط ولا خطر له ذلك.
وقال ابن رافع: سمع من إبراهيم بن العجمي وغيره وحدث وخرجت له مشيخة، وكان متواضعا ذا مروءة وتودد. وكانت وفاته في سادس ذي القعدة سنة 763 بدمشق اهـ.
وله ترجمة وجيزة في تاريخ أبي ذر. قال: وهو القائل:
مشبب شبّ في صناعته ... ريحانة الوقت منشىء الطرب
كأن أنفاسه لآلته ... روح تثير الحياة في القصب
قال الصلاح الصفدي في الوافي بالوفيات بعد أن ذكر من تلقى عنهم العلم: وكان قد تولى في حياة والده نظر الخاص المرتجع عن العربان بحلب مدة تقارب ثمانية أشهر، ثم نقل بذلك إلى كتابة الإنشاء بحلب، ثم لما كان الأمير سيف الدين أرغون بحلب نائبا جعله من موقعي الدست، وكان يحبه كثيرا ويقول له: يا فقيه، ويجلسه عنده في الليل.
وتولى تدريس النورية والشعيبية بحلب في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وتولى تدريس الأسدية سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ورسم له بكتابة سر حلب عوضا عن القاضي شهاب الدين بن القطب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وتولى قضاء العسكر بحلب تلك السنة. ولم يزل بحلب إلى أن توفي تاج الدين بن الزين خضر بدمشق في أيام الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي، فسير طلبه من الكامل أن يكون عنده بدمشق كاتب سر، فرسم له بذلك، فحضر إلى دمشق رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وطلع الناس وتلقوه من [لعله مع] عز الدين طقطاي الدوادار والأمير سيف الدين تمر المهمندار والموقعين، ولم أر أحدا دخل دخوله من كتاب السر إلى دمشق. ورأيته ساكنا محتملا مداريا، لا يرى مشاققة أحد ولا منازعته، كثير الإحسان إلى الفقراء والمساكين يبرهم
ويقضي حوائجهم، ويكتب كتابة حسنة وينظم وينثر سريعا، ويستحضر قواعد الفقه فروعا وأصولا، وقواعد أصول الدين وقواعد الإعراب والمعاني والهيئة وقواعد الطب، ويستحضر من كليات الطب جملة. ولي دمشق سنة ثمان وأربعين. سمع صحيح مسلم على الشيخ محمد السلاوي، وسمع سنن أبي داود على الشيخ شمس الدين محمد بن نباتة، وعلى بنت الخباز، وسمع عليها جملة من الأجزاء ومشيخة ابن عبد الدايم وغير ذلك. وكتب بمرج القشولة (1) صحبة الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب الشام، وقد وقع مطر كثير برعد وبرق: