فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 2877

كان أولا يعرف بابن الصاحب، ثم صار يعرف بناصر الدين بن يعقوب. ولد سنة بضع وسبعمائة، وتعانى الاشتغال وقرأ القرآن على الرومي، وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب والحاجبية، وقرأ على ابن إمام المشهد وابن خطيب جبرين والأثير الأبهري، وأذن له ابن الزملكاني في الإفتاء لما كان قاضيا بحلب، ودرس بحلب في النورية والأسدية. وكان

على ذهنه من العلاج جملة، ويستحضر كتاب القانون ومن المعاني والبيان كثيرا. ولي كتابة الإنشاء بحلب ثم توقيع الدست، وكان أرغون يقربه ويكرمه، ثم ولي كتابة السر بحلب عوضا عن الشهاب بن القطب سنة 39، ثم ولي كتابة السر بدمشق سنة 47، وولي بها تدريس الشاميتين ومشيخة الشيوخ. وكان ينظم سريعا ويكتب خطا حسنا، واستمر بيده تدريس الأسدية بحلب وقضاء العسكر إلى أن مات بدمشق وحصل لأولاده الإقطاعات من إمرة العشرة فما دونها ولمماليكه وإلزامه والرواتب الوافرة على الديوان والجامع، واقتنى من الكتب النفيسة شيئا كثيرا إلى الغاية من الأملاك والبساتين المعظمة بدمشق وبلادها وحلب ومعاملاتها ما شاء الله. وبحث على فخر الدين بن خطيب جبرين «الكشاف» ، وقرأ على أمين الدين الأبهري نصف التذكرة للطوسي في الهيئة، وقرأ عليه رسائل الأسطرلاب.

قال الصفدي: ذكر لي أنه أحضر على سنقر الزيني في الرابعة، وكان مولده سنة بضع وسبعمائة، قال: وهذا لا ينتظم، فإن وفاة سنقر سنة ست، قلت: فتحمل على أنه ولد في أول سنة ثلاث، ويفرع على أن البضع من ثلاث إلى تسع. ولابن نباتة فيه مدائح كثيرة (وذكر هنا بيتين من نظم المترجم تعذر علي فهمهما فأضربت عنهما) [1] .

قال الصفدي: كان محظوظا إلى الغاية، ولم يكن فيه شر مع الاحتمال الكثير وكظم الغيظ. ونقل إلى كتابة سر حلب في سنة ستين، ثم أعيد إلى كتابة السر بدمشق في سنة 62فباشرها إلى أن مات. قال: وبيني وبينه مكاتبات ومراجعات. قال: وكتب إلي في ليلة مطيرة:

وكأن القطر في ساجي الدجى ... لؤلؤ رصّع ثوبا أسودا

وإذا ما قارب الأرض غدا ... فضة تشرق من بعد المدى

قال الصفدي: كان من رجالات الدهر حزما وعزما وسياسة ودربة، ينال مقاصده ولو كانت عند النعائم، ويتناول الثريا قاعدا غير قائم. وكان وجيها عند النواب يثني عليه أصحاب السيوف والأقلام مع السكون والأخلاق الرضية. وكان لا يواجه أحدا بما يكره.

(1) البيتان هما اللذان سيردان بعد قليل: مشبب شب نقلا عن أبي ذر. وقد وردا في «الدرر الكامنة» تحقيق محمد سيد جاد الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت