فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 2877

ولد بحلب، وكان مداريا في الأصل (المداري الذي يصنع آلة التذرية) ففتح الله عليه، واشتغل في بدايته على أهل بلدته حلب الشهباء، وكان رأى رؤيا فقصها على شيخه ومربيه الشيخ صالح المواهبي شيخ القادرية بحلب، فأمره بالقراءة في العلوم، فتوجه إلى مصر القاهرة واستقام بها سبع سنين مشتغلا وأتقن فيها المعقولات، ثم توجه إلى بلده فسئل عن المنقول فأظهر أنه لم يحققه كما ينبغي، فقالوا له: احتياجنا إلى المنقول أكثر من احتياجنا إلى المعقول، فسافر إلى الحج على طريق الشام، وقدم دمشق وأخذ بها عن جماعة، فأخذ التصوف عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي، وأخذ عن الشيخ أبي المواهب بن عبد الباقي مفتي الحنابلة بها والشيخ إلياس الكردي نزيلها، وقرأ مفصل الزمخشري على الشيخ محمد الحبال، وأخذ عن الشهاب أحمد الغزي العامري. وتوجه إلى الحج فأخذ عن الجمال عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ أبي طاهر بن إبراهيم الكوراني المدني والشيخ محمد

حياة السندي والشيخ محمد بن عبد الله المغربي. ثم رجع إلى القاهرة فأخذ المعقولات والمنقولات عن السيد علي الضرير الحنفي، وكان معيد درسه وانتفع به كثيرا، وعن الشيخ موسى الحنفي والشيخ سليمان المنصوري مفتي الحنفية وعن الشيخ سالم النفزاوي المالكي والشيخ الدفري والشيخ أحمد الملوي والشهاب الشيخ أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري والشيخ علي العمادي والشيخ محمد بن سيف والشيخ منصور المنوفي.

وأذن له المشايخ بالتدريس فأقرأ «الدر المختار» وهو أول من أقرأه في تلك الديار وأول محشّ له، فأقرأه في أربع سنوات مع الملازمة التامة، وأقرأ «الهداية» وغيرها، وانتفع به الجل.

واشتهر بالذكاء والفضيلة، وتزاحمت الطلبة على دروسه، وصار إماما ليوسف كيخيه، وانتفع من المذكور بدنيا عريضة وجهات كثيرة، إلى أن توفي فآذاه الأمير عثمان الكبير أحد أمراء مصر المعبر عنهم بالصناجق واستخلص جميع ما بيده من الجهات وألزمه بأموال كثيرة، فما بقي عنده شيء. ففي تلك السنة عزل من طرف المصريين الوزير سليمان باشا العظم من ولاية مصر، فأرسلوا للشكاية عليه المترجم مع جماعة، فتوجه إلى الدولة العثمانية فما اعتبره واليها، وكان رئيس كتابها إذ ذاك الوزير محمد باشا المعروف بالراغب، فلما اجتمع به واطلع على غزير فضله وعلمه أخذه إليه وتلمذ له فأقرأه في كثير من العلوم وقابل له النسخ المتعددة منها «الفتوحات المكية» أتى بأصلها نسخة مؤلفها من قونية وغالب النسخ المقابلة خط المترجم، واشتهر إلى أن أعطي الراغب الأطواغ ومنصب مصر، فأراد التوجه وأنزل حوائجه في السفينة فمنعته القدرة الإلهية وبقي في القسطنطينية، واجتمع بشيخ الإسلام علامة الروم المولى عبد الله الشهير بالإيراني، وكان إذ ذاك قاضي العساكر، فصار عنده مفتشا ومميزا، وقرأ عليه علماء الروم منهم ولد المذكور شيخ الإسلام المولى محمد أسعد، ومنهم كتخدا الدولة محمد أمين كاشف المشهور بالمعارف، وأحد رؤساء الكتاب ملاجق زاده المولى إسحق قاضي العساكر، ولازم من ملاجق زاده المذكور على قاعدة المدرسين الموالي. ثم لما صار شيخ الإسلام المولى السيد مرتضى ولد شيخ الإسلام المولى السيد فيض الله الشهيد عرضت عليه مؤلفاته، فأعطاه تدريس الدولة وسلك طريق الموالي إلى أن وصل إلى موصلة السليمانية فأدركته المنية قبل الأمنية.

وله حاشية على الدر المختار (1) ، وشرح جواهر الكلام، ونظم السيرة في ثلاثة وستين بيتا، وشرح لغز البهاء العاملي، وله رسالة في العروض، ورسالة في الوفق، ورسالة في المعمى وغير ذلك. ودرس في جامع السلطان سليم وفي جامع أيا صوفية بمشيخة الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت