وأما شعره فهو السحر الحلال، أو العذب الزلال، من بقية المخضرمين الأول، غير أنه لا يذكر رسما ولا طلل، بل جميع ما تجوده رويته من سانحات الآن، لم يقيدها بمجموع ولا ديوان. وله شعر كثير جدا.
وساق السيد الكواكبي عدة قصائد له في مدح والده أحمد أفندي، منها وهي من غرر قصائده:
كفّ [1] السهام التي أضنت لمضناك ... وراع [1] من بات طول الليل يراعاك
لولاك لم أسل أهلي والأولى غرسوا ... حدائق الحمد يوم العز لولاك
قد كنت أرجوك يوم البين ناصرة ... فكنت لكن لغير المدنف الباكي
ما عطر الروض إلا حين مر به ... ذكراك إذ روح هذا القلب ذكراك
قاسوك حسنا ببدر التم واعجبا ... أذلك الجهد أم قد لوح الحاكي
إذا سرت نسمات في الرياض دجى ... تذكر الصب ذاك المرتع الزاكي
فإن رنت ففؤاد الصب في خطر ... وإن رثت هيجت قلب الشجي الباكي
يا ظبية في فؤاد الصب راعية ... إن كان يرضيك هذا فهو مرعاك
قالت أتخلص من أسري فقلت لها ... كيف الخلاص وقلبي بعض أسراك
إلا بمدحي هذا الشهم من رفعت ... راياته الغر مجدا فوق أفلاك
الماجد الأحمد الآثار كهف ندى ... مولى الأنام وأمن الخائف الشاكي
مولى له السعد مولى وهو ذو شيم ... فيا شمائله ما كان أحلاك
أما رقى رتبا مذ قد سما حسبا ... وكم رمى شهبا في قلب أفاك
شأن الكواكب أن ترمى لذي شطط ... كما بها يهتدى في ليل أحلاك
فيا كواكبه الغراء فقت سنا ... على البدور فما أبهى وأسناك
خدمت سدته فاستبشري فرحا ... بشراك قد سدت أهل الفخر بشراك
عدت فعاد الهنا والأنس مع بشر ... فيا مواطن أنس لا عدمناك
لا زلت عاطرة الأنفاس عنه مدى ... مر الدهور بعلياه وعلياك
وله كما وجدته في مجموعة للمنشد الشهير أحمد بن محمد عقيل يمدح بها الحضرة النبوية:
إليك وإلا لا تشد الركائب ... ومنك وإلا لا تسح المواهب
وفيك وإلا فالحديث مزخرف ... وعنك وإلا فالمحدث كاذب
عليك وإلا فاعتمادي مضيع ... لديك وإلا لا ترجّى المطالب
(1) هكذا في الأصل، والصواب: كفّي وراعي.