فهرس الكتاب
وفي سنة 1277زار بغداد في زمن ولاية تقي الدين باشا المدرس، وعلّق في جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني لوحة كتب فيها أَلََا إِنَّ أَوْلِيََاءَ اللََّهِ لََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ
يَحْزَنُونَ [1] وهي مجوفة كتب داخلها خمسة أجزاء من القرآن العظيم.
ومما جرى له في بغداد أنه كان ذات يوم على مائدة الباشا الموما إليه، فسأله عما إذا كان في حاجة إلى شيء من الدراهم ومن أين يصرف مدة وجوده في بغداد، فقال له: أطال الله بقاء مولانا الباشا، ما دامت مائدة الطعام حاضرة في الصبح والظهر والعشي لا أحتاج إلى شيء. في حين أنه كانت دراهمه قد فرغت منذ أسابيع، وقبل فراغها نسخ مصحفا بخطه البديع في خمسة عشر يوما وأتقن تجليده وعرضه في أسواق بغداد، فاشتري بعشرين قطعة ذهبا عثمانيا. ولما عاد من بغداد إلى وطنه زوده الباشا بما يكفيه إلى حين وصوله إلى حلب.
وفي سنة 1281زار الآستانة من طريق البر وأهدى للسلطان عبد الحميد مصحفا شريفا.
وفي سنة 1285زار آدنة زمن ولاية تقي الدين باشا المدرس عليها وعين هناك لدائرة النفوس وغيرها.
وفي سنة 1291ذهب للحج ثانيا، وكان قد حج قبل ذلك، وهناك علّق على أستار الكعبة لوحة كتب عليها {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ الْقَوََاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمََاعِيلُ} [2] وهي مجوفة كتب داخل تلك الحروف الكبيرة أربعة أجزاء من القرآن العظيم.
وفي سنة 1302زار الآستانة أيضا وعلّق في جامع السلطان عبد الحميد لوحة كتب فيها {إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [3] وكتب داخل هذه الآية جزئين من القرآن وذيّلهما ببيتين فيهما تاريخ بناء الجامع وهما:
سلطاننا عبد الحميد قد ابتنى ... لله بيتا خصّ بالتمجيد
لبنائه قد جاء أرّخ زاهيا ... والسعد تممه بشهر العيد
ولم تزل هذه اللوحة معلقة فوق المحراب إلى الآن.
(1) يونس: 62.
(2) البقرة: 127.
(3) الفتح: 1.