فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 2877

عرّس بجزّين يا مستبعدّ النجف ... ففضل من حلّها يا صاح غير خفي

مات ليلة النصف من شعبان بجزّين، قاله قطب الدين، وقيل إنه توفي سنة سبع وسبعين

اهـ. (ذهبي من وفيات سنة تسع وسبعين وستماية) .

وقد ذكر قصة الفقيه ابن العود أبو ذر في كنوز الذهب في كلامه على مدرسة ابن النقيب التي تقدم ذكرها، وقال بعد ذلك: قال العلامة قطب الدين: وعمل في هذه الواقعة أشعار كثيرة. وقال القاضي شهاب الدين محمود: أنا أذكر هذه الوقعة وأنا بحلب في الكتّاب بعد الخمسين وستماية، وكان استؤذن فيها يوسف الظاهري فتوقف خوف الفتنة، وأمضاها المرتضي وفعلها بيده فلم يجسر أحد من الشيعة أن يعارضه في ذلك.

وابن العود المذكور كان من الحلّة وهو عندهم إمام يقتدي به في مذهبهم، وفيه مشاركة في علوم شتى وحسن عشرة ومحاضرة بالأشعار والتواريخ والحكايات والنوادر، ولما توفي رثاه الجمال إبراهيم العاملي فقال:

عرّس بجزّين يا مستبعد النجف ... ففضل من حلّها يا صاح غير خفي

نور ترى في ثراها فاستنار به ... وأصبح الترب منها معدن الشرف

فلا تلومنّ إن خفتم على كبدي ... صبرا ولو أنها ذابت من اللهف

لمثل يومك كان الدمع مدّخرا ... بالله يا مقلتي سحّي ولا تقفي

لا تحسبن جود دمعي بالبكا سرفا ... بل شحّ عيني محسوب من السرف

وهي أكثر من هذه الأبيات، ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك الحمصي وهو من أكابر أهل مذهبهم قال رادا على ناظمها:

أرى تجاوز حد الكفر والسخف ... من قاس مقبرة ابن العود بالنجف

ما راقب الله أن يرمى بصاعقة ... من السموات أو يهوي بمنخسف

وأعجب لجزّين ما ساخت بساكنها ... بجاهل لعظيم الزور مقترف

وقد تحيّرت فيما فاه من سفه ... ومن ضلال وإلحاد ومن شرف

ومنها:

ما أنت إلا كمن قد قاس منطقة البيت المحرّم ذي الأستار بالكنف ولا أقول كمن قاست جهالته الدرّ الثمين بمكسور من الخزف أو من يقيس الجبال الشامخات بمن ... حطّ الحطيم وعرف المسك بالجيف

أو من يقيس النجوم الزاهرات إذا ... سمت إلى أوجها والسعد بالخزف

ولم أوفّك ما استوجبت من قدع ... ولست أجمع سوء الكيل والحشف

وما أردت بهذا الغضّ من رجل ... بمثله خلف من غابر السلف

ما كان هجوي له إلا ليقلع عن ... تكفير أهل الهوى والدين والصلف

وإن عتبت عليه وهو يسمعني ... لقد بكيت عليه وهو في الجذف

ومنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت