فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 2877

ترجمه الشيخ عبد الرزاق البيطار في تاريخه «حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر» ناقلا ذلك عن الكتاب المسمى «بالعقود الجوهرية في مدائح الحضرة الأحمدية الرفاعية» تأليف أحمد عزت باشا، قال: هو صاحب الخصائل الممدوحة والآداب والمعرفة، تدفقّ ذكاء وتجسّم حياء، قد صيغت أخلاقه من النسيم، وتهذبت أطواره بحكم التجاريب من الحديث والقديم، فهو من بيت شرف وعز مستديم.

كان أبوه نقيب أشراف الشهباء [1] ، وجده مفتيها ومرجع العلماء. فهم فيها عماد الشرف والمحامد، وركن الطارف والتالد.

ولد حفظه الله سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وترعرع في حجر والده، ونشأ على حال عظيم من الكمال والتقوى والأدب، وتلقى علوم العربية والفقه وغيرها من علوم السنة من أفاضل حلب، ثم أتقن بعدها اللغة التركية والفارسية، وأحسن المنثور والمنظوم في اللغتين العربية والتركية، وله فيها الآثار الحسنة والأفكار المستحسنة، ومن أعظمها أنه ترجم كتاب «البرهان المؤيد» مؤلف حضرة الغوث الرفاعي رضي الله عنه من العربية إلى التركية، ورسالة «رحيق الكوثر» التي هي من كلام الغوث الرفاعي الأكبر، أبدع فيها كل الإبداع، وترجم «المجالس الأحمدية» ، ونظم حلية النبي صلّى الله عليه وسلم في التركية، وهو مطبوع في الآستانة، وله غير ذلك من المآثر العديدة والآثار الحميدة ما تتزين به الصحائف والأوراق، وتهتز لها الأغصان بالأوراق.

وقد تقلب مذ نشأ في خدمة الدولة العثمانية، حتى أحرز المراتب العلية والمناصب السنية، وهو الآن الكاتب الثاني في المابين للجناب العالي السلطاني (السلطان عبد الحميد الثاني) لا زال ملحوظا بالأنظار الخفية والجلية، بكل غدوة وعشية.

وله نظم رقيق، ونثر بكل مدح حقيق، ومن نظمه تخميسه قصيدة حسن أفندي البزاز الموصلي في مدح السيد أحمد الرفاعي قدس الله سره وهي:

يا سادتي فضلكم في الصحف مكتوب ... وحبكم بلسان الشرع مندوب

والحمد لله أني فيه مسلوب ... قلبي إليكم بأيدي الشوق مجذوب

والصبر عن قربكم للوجد مغلوب

ولست أبغي براحا عن مودتكم ... حسبي أعد دخيلا في عشيرتكم

وقد فنيت بكم من فيض همتكم ... لا أستفيق غراما في محبتكم

وهل يفيق من الأشواق مسلوب

عسى بإسعافكم أستحصل الأملا ... فالصبر فرّ وفيكم للمحب حلا

(1) في «حلية البشر» : نقيب حلب الشهباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت