ومنهم ابن أخيه الآخر أخو المقدم ذكره، تولى قضاء المعرة أيضا، ونسخ كتبه بخطه جميع أمالي عمه، وسمع منه، وقد تقدم ذكره أيضا.
ومن كتّابه أيضا جعفر بن صالح [1] بن جعفر بن سليمان بن داود بن المطهر، ويجتمع نسبه مع أبي العلاء في سليمان بن داود، وكان من أعيان كتّابه، وكتب الكثير عنه، وقرأ عليه كثيرا من كتب الأدب وروى عنه، وخطه على غاية من الصحة والضبط.
ومن كتّابه أيضا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي هاشم المعري، وكان يتولى أوقاف الجامع بمعرة النعمان، وكان من العدول الأمناء الفضلاء، ولزم الشيخ أبا العلاء وكتب كتبه بأسرها، وكتب من المصنف الواحد عدة نسخ، وكان خطه مورقا حسن الضبط والإتقان، ووقفت على فصل في ذكره للشيخ أبي العلاء قال فيه:
«لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة واجتهدت أن أتوفر على تسبيح الله وتمجيده، إلا أن أضطر إلى غير ذلك، فأمليت أشياء وتولى نسخها الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي هاشم أحسن الله معونته، فألزمني بذلك حقوقا جمة وأيادي بيضاء، لأنه أفنى فيّ زمنه ولم يأخذ عما صنع ثمنه، والله يحسن له الجزاء ويكفيه حوادث الزمن والأرزاء» اهـ.
ومن كتّابه أيضا ولد المتقدم، ذكره أبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله بن أبي هاشم، كتب له أيضا من تصنيفه ووضع له الشيخ أبو العلاء كتابا لقبه «المختصر الفتحي» ، وكتابا يعرف ب «عون الجمل» في شرح شيء من كتاب الجمل. وكان أبو الفتح هذا فاضلا وقفت له على رسالة كتبها إلى الوزير أبي نصر بن النحاس يتضور إليه قال فيها: وإنما حمل ملوكها على الإقدام والتهجم بخطاب وكلام، تمسكه بحبل الولاء وما يرجوه من عفوها عن الشدة ووقوع البلاء، فالحمد لله الذي جعلها غياثا لمن استغاث بها والتجأ إليها وعول في دفع النوب عليها، وملوكها من قوم أحرار ليسوا بالسالكين طرق الأشرار، يكتبون العلم وينقلونه ويكرهون المأثم ويستثقلونه. وكان هو ووالده خادمين للشيخ أبي العلاء الذي اشتهر فضله بين الأملاء يكتبان ما يلقيه إليهما ويعول في نسخ ما يؤلف من العلم عليهما، فغبرا معه مدة تحسب من أهنأ الأعمار، يجنيان منه أعذب الثمار، ويقطعان الوقت من العيش بعفّة ويلمان بأهل الورع والعفّة، فلما نقل إلى دار الرحمة قلّ الطالب وزهد
(1) في الطبعة المصرية: جعفر بن أحمد بن صالح.