فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2877

إنما تسرح آساد الشرى ... حيث لا تنصب أشراك الحدق

فقال: لقد أضاء بصيرة وإن عمي بصرا، فقلنا له: أتعرف لمن الشعر؟ فقال: لا، فبحثنا معه فوجدناه لبشار بن برد، ثم خلوت معه فسألني: من أنت؟ فقلت: أنا فلان، فقال: أنشدني شيئا من شعرك، فأنشدته، ثم انتهى حديثي معه إلى أن حكيت له حكاية الشاب الذي لقيته في طريقي وأنسيت أن أقول له إنه كان أعور فقال: فلما أنشدته:

إن كنت خنتك في الهوى ... فحشرت أقبح من فضيحه

فقلت له: لم أستطع أن أزيد على هذا البيت شيئا، فأسرع أن قال لي: فألّا زدت عليه:

وجحدت نعمة خالقي ... وفقدت مقلتي الصحيحه

قال: فقلت: والله ما كان إلا أعور، فمن أين لك هذا؟ قال: شمت إحدى عينيه على بيته.

أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن محمود بن الحسين الساوي بالديار المصرية عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: سمعت أبا الحسن علي بن بركات بن منصور التاجر الرحبي بالذنبة من مضافات دمشق يقول: سمعت أبا عمران المغربي يقول: عرض على أبي العلاء التنوخي الكفيف كف من اللوبياء، فأخذ منها واحدة ولمسها بيده ثم قال:

ما أدري ما هي، إلا أني أشبهها بالكلية، فتعجبوا من فطنته وإصابة حدسه.

سمعت القاضي بهاء الدين أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب الحلبي رحمه الله يقول: بلغني أن أبا العلاء بن سليمان قال لجماعة حضروا عنده: عدّوا علي الألوان، فقالوا: أبيض وأخضر وأصفر وأسود وأحمر، فقال: هو ملكها، يعني الأحمر.

وسمعت والدي رحمه الله وغيره قال: بلغني أن أبا العلاء قال: أذكر من الألوان الحمرة وأعرفه، وذلك أنني لما جدرت ألبست ثوبا أحمر، فأنا أعرف لون الحمرة من ذلك الثوب، وهذا من فرط ذكائه، فإنه لما جدّر كان عمره أربع سنين وشهرا.

وحكي أن أبا محمد الخفاجي الحلبي لما دخل على أبي العلاء بن سليمان بالمعرة سلم عليه ولم يكن يعرفه أبو العلاء، فرد عليه السلام وقال: هذا رجل طوال، ثم سأله عن صناعته فقال: أقرأ القرآن، فقال: اقرأ علي شيئا منه، فقرأ عليه عشرا، فقال له: أنت

أبو محمد الخفاجي الحلبي؟ فقال: نعم، فسئل عن ذلك فقال: أما طوله فعرفته بالسلام، وأما كونه أبا محمد فعرفته بصحة قراءته وأدائه بنغمة أهل حلب، فإنني سمعت بحديثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت