فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2877

قال في الروضتين: بعد عود السلطان صلاح الدين من الإسكندرية إلى مصر وذلك في ذي القعدة من سنة 577شرع في الاستعداد لسفر الشام، فجمع العساكر والسلاح واستصحب نصف العسكر وأبقى النصف الآخر يحفظ ثغور مصر، وأمر قراقوش بإتمام

الأسوار الدائرة على مصر والقاهرة. قال: وكان السلطان عشية توديعه لأهل مصر جالسا في سرادقه ينشده بيتا في الوداع، فأخرج أحد مؤدبي أولاده رأسه وأنشد مظهرا له فضله ورافعا به محله:

تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار

فلما سمعه خمد نشاطه وتبدل بالانقباض انبساطه، ونحن ما بين مغضب ومغض ينظر بعضنا إلى بعض ولا يقضى العجب من مؤدب ترك الأدب فكأنه نطق بما هو كائن في الغيب، فإنه ما عاد بعدها إلى الديار المصرية حتى لقي بنجح المنى والمنية.

قال ابن الأثير: وكان مسيره من مصر إلى الشام في خامس المحرم وتبعه من التجار وأهل البلاد ومن كان قصد مصر من الشام بسبب الغلاء بالشام وغيره عالم كثير، فلما سار جعل طريقه على أيلة فسمع أن الفرنج قد جمعوا له ليحاربوه ويصدوه عن المسير، فلما قارب بلادهم سير الضعفاء والأثقال مع أخيه تاج الملوك بوري إلى دمشق وبقي هو في العساكر المقاتلة لا غير، فشن الغارات بأطراف بلادهم وأكثر ذلك ببلد الكرك والشوبك فلم يخرج إليه منهم أحد ولا أقدم على الدنو منه، ثم سار فأتى دمشق فوصلها حادي عشر صفر من السنة وأقام بها أياما يريح ويستريح هو وجنده. ثم سار إلى طبرية وحارب من تجمع فيها من الإفرنج فكسرهم وعاد إلى دمشق، ثم سار عنها إلى بيروت وكان قد واعد أسطول مصر أن يتجهز إلى بلاد الساحل فبلغه الخبر أنه وصل إلى بيروت فبادره السلطان بعسكره جريدة قبل أن يفوت، فلما وصل رأى أن أمر بيروت يطول وكان قد سبى الأسطول منها وسلب وظفر من غنيمتها بما طلب، فأغار السلطان على تلك البلاد ورجع وأعاد فرخشاه إلى دمشق ورحل إلى بعلبك ومنها إلى حمص [1] .

قال في الروضتين: ثم رحل السلطان إلى حماة واستصحب معه ابن أخيه تقي الدين، فلما قرب من حلب أقبل مظفر الدين كوكوبري بن علي كوجك صاحب حران حينئذ فاجتمع بالسلطان وسار في خدمته من جملة الأعوان، وأشار عليه أن يعبر الفرات ويجوز ما وراءها ويترك حلب إلى ما بعد ذلك لئلا تشغله عن غيرها، فاستصوب السلطان رأيه وعبر الفرات.

(1) [السطور الأخيرة من الروضتين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت