أنا من أرض الهركار، فقال: زعموا أني زنديق. ثم قال: اكتب، وأملي علي وذكر أبياتا من قصيدة ذكرتها أنا، وأولها:
أستغفر الله في أمني وأوجالي ... من غفلتي وتوالي سوء أعمالي
قالوا هرمت ولم تطرق تهامة في ... مشاة وفد ولا ركبان أجمال
فقلت إني ضرير والذين لهم ... رأي رأوا غير فرض الحج أمثالي
ما حج جدي ولم يحجج أبي وأخي ... ولا ابن عمي ولم يعرف منى خالي
وحج عنهم قضاء بعدما ارتحلوا ... قوم سيقضون عني بعد ترحالي
فإن يفوزوا بغفران أفز معهم ... أو لا فإني بنار مثلهم صالي
ولا أروم نعيما لا يكون لهم ... فيه نصيب وهم رهطي وأشكالي
فهل أسرّ إذا حمّت محاسبتي ... أم يقتضي الحكم تعتابي وتسآلي
من لي برضوان أدعوه فيرحمني ... ولا أنادى مع الكفار أمثالي
باتوا وحتفي أمانيهم مصورة ... وبت لم يخطروا مني على بال
وفوّقوا لي سهاما من سهامهم ... فأصبحت وقّعا عني بأميال
فما ظنونك إذ جندي ملائكة ... وجندهم بين طوّاف وبقّال
لقيتهم بعصا موسى التي منعت ... فرعون ملكا ونجّت آل إسرال
أقيم خمسي وصوم الدهر آلفه ... وأدمن الذكر أبكارا بآصال
عيدين أفطر في عامي إذا حضرا ... عيد الأضاحيّ يقفو عيد شوال
إذا تنافست الجهال في حلل ... رأيتني وخسيس القطن سربالي
لا آكل الحيوان الدهر مأثرة ... أخاف من سوء أعمالي وآمالي
وأعبد الله لا أرجو مثوبته ... لكن تعبد إكرام وإجلال
أصون ديني عن جعل أؤمله ... إذا تعبّد أقوام بأجعال
قال الدكتور طه حسين المصري في كتابه الذي وضعه في ترجمة أبي العلاء وسماه ذكرى أبي العلاء في صحيفة (207) : إن هذه القصة تكذب نفسها، فإن عم أبي العلاء مات قبل أبيه، ولم يكن أبو العلاء ينتحل السحر ولا يعرف الطلسمات.
أقول: لم أجد بين أقارب أبي العلاء الذين ذكرهم ابن العديم وياقوت أن له عما تسمى بمسلم بن سليمان، ولم أقف على ترجمة لهذا الرجل، وكان على صاحب الذكرى أن يذكر لنا ذلك ولو ملخصا ويذكر تاريخ وفاته.
وهذه الحكاية نقلها صاحب «سكردان السلطان» عن طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة
وقال: إنه دخل عليه مسلم بن سليمان فقال: يا بن أخي إلخ، ولم يذكر كلمة العم، فيظهر منها أن مسلم ليس عمه، ومناداته له يا بن أخي إنما كانت جريا على العادة المعروفة من مناداة الكبير لمن كان أصغر منه بيا بن أخي.