فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2877

قال القاضي أبو يوسف عبد السلام القزويني: قال لي المعري: لم أهج أحدا قط، فقلت له: صدقت، إلا الأنبياء عليهم السلام، فتغير وجهه.

(ثم قال) : والناس في أبي العلاء مختلفون، فمنهم من يقول إنه كان زنديقا وينسبون إليه أشياء مما ذكرناها، ومنهم من يقول كان زاهدا عابدا متقللا يأخذ نفسه بالرياضة والخشونة والقناعة باليسير والإعراض عن أعراض الدنيا.

وذكر ابن خلكان في ترجمة أحمد بن يوسف بن نصر المنازي الكاتب: اجتمع المنازي بأبي العلاء بمعرة النعمان، فشكا أبو العلاء إليه حاله وأنه منقطع عن الناس وهم يؤذونه، فقال: ما لهم ولك، وقد تركت لهم الدنيا والآخرة [1] ، فقال أبو العلاء: والآخرة أيضا، وجعل يكررها ويتألم لذلك، وأطرق فلم يكلمه إلى أن قام.

وقال الجلال السيوطي في «بغية الوعاة» في ترجمة أبي حيان التوحيدي: قال ابن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والتوحيدي وأبو العلاء المعري.

وقال الصلاح الصفدي في «نكت الهميان» : وأما الشيخ شمس الدين الذهبي فحكم بزندقته في ترجمة له طولها في «تاريخ الإسلام» وذكر فيها عنه قبائح، وأظن الحافظ السلفي قال: إنه تاب وأناب. (ثم قال) :

قال ابن العديم: وقرأت بخط أبي اليسر المعري في ذكره: وكان رضي الله عنه يرمي من أحل الحسد له بالتعطيل، ويعمل تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار يضمنونها أقاويل الملحدة قصدا لهلاكه وإيثارا لإتلاف نفسه، فقال رضي الله عنه:

حاول إهواني قوم فما ... واجهتهم إلا بإهواني

يحرّبوني بسعاياتهم ... فغيروا نيّة إخواني

لو استطاعوا لوشوا بي إلى ... المريخ في الشهب وكيوان

وقال أيضا:

غريت بذمي أمة ... وبحمد خالقها غريت

(1) لعل هذه الكلمة زائدة، انظر الوافي بالوفيات للصفدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت