له الغلب القاضي على كل باسل ... يجالده أو كل خصم يجادله
مجالسه في روضة طلها الندى ... ولكنه في المجد مات مساجله
فيا عمره أنّى قصرت ولم تطل ... منازله بل كفه بل حمائله
جرت تحت العلياء ملء فروجها ... إلى غاية طالت على من يطاوله
فما مات حتى نال أقصى مراده ... كما يستسرّ البدر تمّت منازله
فتى طالما يعتاده الجيش عافيا ... فينزله أو عاديا فينازله
صفوح عن الجاني وصفحة سيفه ... إذا هي لم تقتله فالصفح قاتله
وأدمى عسيب الطرف بعدك هلبه ... وعادته أن يقذف الدم كاهله
فيا طرفه ما كان عجزك حاملا ... أذى صارم لو أن ظهرك حامله
لقد كثر الملبوس بعد مروّع ... جرت ببيان المشكلات شواكله
إذا ظن لا يخطي كأن ظنونه ... على ما يضلّ [1] الناس عنه دلائله
فلا رحلت عنه نوازل رحمة ... ضحاه بها موصولة وأصائله
وروّى ثراه منهل العفو في غد ... فقد روت العافين أمس مناهله
قضى الله أن يردى الأمير وهذه ... صوافنه موقورة ومناصله
وكل فتى كالبرق إبريق غمده ... إذا شامه أو كالذبالة ذابله
فليت ظباه صلّت اليوم خلفه ... فظلت على غير الصيام صواهله
بني منقذ صبرا فإن مصابكم ... يصاب به حافي الأنام وناعله
لقد جلّ حتى كلّ واجد لوعة ... إذا لج فيها ليس يوجد عاذله
إذا صوّحت أيدي الرجال فأنتم ... بني منقذ روض الندى وخمائله
وإن فرّ من وزر الزمان مفرّح ... فإنكم أوزاره ومعاقله
وصاحب عليّ الصبر عنه فما غوى ... مصاحب صبر عن حبيب يزايله
وما نام حتى قام منك وراءه ... أخو يقظات وافر العزم كامله
كأنكما نوءان في فلك العلا ... فطالعه هذا وذلك آفله
وما كلّفوك الأمر إلا لعلمهم ... قيامك بالأمر الذي أنت كافله
سعيت إلى نيل المكارم سعيه ... ولو كنت لا تسعى كفتك فواضله
(1) في الأصل يظن.