فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 2877

وكان القاضي كسرى قاضي حلب قد أسن وانحدر إلى ركبته مرض أزمنه ومنعه المشي، فجاء أبو غانم وهو ابن بنت القاضي كسرى بابن بطلان الطبيب، فنظر إلى موضع الألم وقال: أدخلوه إلى حمّام حارة واتركوه بها حتى يغشاه الكرب ويضيق نفسه، ولا تمكنوه من الخروج، فإذا غلبكم على رأيكم وقام خارجا بنفسه فخذوا ماء باردا واضربوا به فخذه إلى ركبته، فإنه يبرأ، فأدخلوه إلى حمّام الكنيسة عند باب الجامع، وهي حمام النطّاعين وقد دثرت الآن. وفعلوا به ما قال، فأراد أن يستريح وطلب ذلك منهم، فقالوا

له: ها هنا جماعة وعوراتهم مكشوفة، فاصبر إلى أن نزيلهم من طريقك، ودافعوه عن الخروج إلى أن زاد كربه ولم يطق الصبر، فنهض قائما فرموه بماء بارد كما أمرهم، فاستمر ماشيا على عادته الأولى. فسئل ابن بطلان عن ذلك فقال: رأيت هذا شيخا مسنا ولا يحمل مزاجه أن يسقى أدوية ويعمل له ضمادات وربما يؤذيه، فلم أر له دواء ألطف من هذا.

قال لي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الخشاب: إنه وجد بخط بعض بني شرارة النصارى الحلبيين أن ابن بطلان توفي بأنطاكية يوم الجمعة الثامن من شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة انتهى.

وعلى بابه (أي على باب البيمارستان) مكتوب: عمره السلطان نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك.

وفي هذا البيمارستان قاعة للنساء مكتوب عليها: عمر هذا المكان في دولة صلاح الدين بن يوسف بن العزيز محمد بتولي أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة 655.

وعلى إيوانه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأهما صالح سبط ابن السفاح. وعلى الشباك الذي على بابه أنه أحدث في سنة أربعين وثمانمائة على يد الحاج محمد البيمارستاني.

وقاعة المتسهلين كانت سماوية فأسقفها القاضي شهاب الدين بن الزهري.

ومن جملة أوقافه قرية معراتا وأرض خارج حلب [1] وهو بيمارستان مبارك يستشفي به، وهو نير شرح ومفروش من الرخام، وبه بركتا ماء يأتي إليهما الماء الحلو من قناة حيلان انتهى.

ثم قال في آخر الكلام على البيمارستان: (خاتمة) نقلت من كلام ابن حجة (الحموي صاحب البديعة) في توقيع لعلاء الدين بن أبي الحسن علي الحنبلي بنظر البيمارستان النوري

(1) هنا على الهامش ما نصه: ومن جملة أوقافه حصة بوادي العسل وحصة بالحميراء وحصة بطاحون عريبة جعلها المتكلم عليه الآن ملكا له باليد العادية قاله العز ابن العديم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت