ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت ماذبّ عن ناظر شفر
يقينك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزمك والنصر
ويذكر فيها وفاة أبيه وتوليته الأمر بعده بقوله:
صبرنا على حكم الزمان الذي سطا ... على أنه لولاك لم يكن الصبر
غزانا ببؤسى لا يماثلها الأسى ... تقارن نعمى لا يقوم بها الشكر
ومنها:
تباعدت عنكم حرقة لا زهادة ... وسرت إليكم حين مسّني الضر
فلاقيت ظل الأمن ما عنه حاجز ... يصد وباب العرف ما دونه ستر
وطال مقامي في إسار جميلكم ... فدامت معاليكم ودام لي الأسر
وانجز لي رب السموات وعده الكريم بأن العسر يتبعه اليسر
فجاد ابن نصر لي بألف تصرّمت ... وإني عليم أن سيخلفها نصر
لقد كنت مأمولا ترجى لمثلها ... فكيف وطوعا أمرك النهي والأمر
ومالي إلى الالحاح والحرص حاجة [1] ... وقد عرف المبتاع وانفصل السعر
وإني بآمالي لديك مخيم ... وكم في الوري ثاو وآماله سفر
وعندك ما أبغي بقولي تصنعا ... بأيسر ما توليه يستعبد الحر
فلما فرغ من إنشادها قال الأمير نصر: والله لو قال عوض قوله سيخلفها نصر سيضعفها نصر لأضعفتها له، وأعطاه ألف دينار في طبق فضة.
وكان قد اجتمع على باب الأمير نصر المذكور جماعة من الشعراء وامتدحوه وتأخرت صلته عنهم، ونزل بعد ذلك الأمير نصر إلى دار بولص النصراني، وكانت له عادة بغشيان منزله، وعقد مجلس الأنس عنده، فجاءت الشعراء الذين تأخرت جوائزهم إلى باب بولص وفيهم أبو الحسن أحمد بن محمد بن الدويدة المعري الشاعر المعروف، فكتبوا ورقة فيها أبيات اتفقوا على نظمها، وقيل بل نظمها ابن الدويدة المذكور، وسيروا الورقة إليه، والأبيات المذكورة هي:
على بابك المحروس منا عصابة ... مفاليس فانظر في أمور المفاليس
وقد قنعت منك الجماعة كلها ... بعشر الذي أعطيته لابن حيّوس
وما بيننا هذا التفاوت كله ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس
(1) في مختارات البارودي هكذا (وما بي إلى الإشطاط في السوم حاجة) .