من ركّب البدر في صدر الردينيّ ... وموّه السحر في حد اليمانيّ
وأنزل النيّر الأعلى إلى فلك ... مداره في القباء الخسروانيّ
طرف رنا أم قراب سلّ صارمه ... وأغيد ماس أم أعطاف خطّيّ
وبرق غادية أم برق مبتسم ... يفتر من خلل الصدغ الدجوجيّ
ويلاه من فارسي النجر مفترس ... بفاتر أسديّ الفتك ريميّ
يكنّ ناظره ما في كنانته ... فليس ينفكّ من إقصاد مرميّ
أذلني بعد عزي والهوى أبدا ... يستعبد الليث للظبي الكناسيّ
ما مان مانيّ لولا ليل عارضه ... ما شد خيل المنايا بالأمانيّ
تكنّف الحسن منه وجه مشتمل ... نفار أحور في تأنيس حوريّ
أما وذائب مسك من ذوائبه ... على أعالي القضيب الخيزراني
وما يجن عقيقيّ الشفاه من الريق الرحيقيّ والثغر الجمانيّ
لو قيل للبدر من في الأرض تحسده ... إذا تجلى لقال ابن الفلاني
أربى عليّ بشتّى من محاسنه ... تألفت بين مسموع ومرئيّ
إباء فارس مع لين الشآم مع الظرف العراقيّ في النطق الحجازيّ
وما المدامة بالألباب ألعب من ... فصاحة البدو في ألفاظ تركيّ
أشبهته ببعادي ثم كان له ... مزية الخلق والأخلاق والزيّ
من أين لي لهب يجري على ذهب ... من صحن أبيض صافي الماء فضيّ
وروضة لم تحكها كفّ سارية ... ولا شكا خدها من لثم وسميّ
يحفها سوسن غض يغازله ... بنرجس بنطاف السحر موليّ
من منقذي أو مجيري من هوى رشأ ... أفتى وأفتك من عمرو بن معديّ
لا يعشق الدهر إلا ذكر معركة ... أو خوض مهلكة أو ضرب هنديّ
ولا يحدث إلا عن رباءته ... من المهار العوالي والمهاريّ
والصافنات ولبس الضافيات وشرب الصافيات وإطراب الأغانيّ
أشهى إليه من الدوح الظليل على الروح العليل وتعزيد القماريّ
شدّ الجياد لأيام الجلاد وإرشاد الصعاد إلى طعن الأناسي
وحثّ باز على ناز وحمل قطاميّ تكدر منه عيش كدريّ
في غلمة كغصون البان يحملها ... كثبان برّ على عادات برديّ
يمشون في الوشي أسرابا فتحسبهم ... روض الربيع على بيض الأداجي
والساحر الساخر الغرار بينهم ... كالشمس تكسف أنوار الدراريّ
مهفهف القدّ سهل الخدّ أغرب في الجمال من لثغة في لفظ نجديّ
تلهيه عن كتب تروى ونضرته ... لشافعيّ فقيه أو حنيفيّ
عوج القسيّ وقبّ الأعوجية والشهب الهماليج تربى في الأورايّ
والشعر في الشعر الداجي على الغنج الساجي بلين منه قلب حوشيّ
فلو بصرت به يصغي وأنشده ... قلت النواسيّ يشجي قلب عذريّ
أو صائد الأنس قد ألقى حبائله ... ليلا فأوقع فيها صيد وحشيّ
أغراه بي بعدما شذ النفار به ... شدو القريض وألحان السريجيّ
فصار أطوع لي منه لمقلته ... وصرت أعرف فيه بالعزيزي
وهذه القصيدة أورد ابن خلكان البعض منها، وقد ظفرت بها بتمامها محررة في بعض الأوراق مع الأبيات التي قبلها وأسطر من ترجمة ابن منير فأثبتها جميعها.